-والحج كله بشعائره العديدة التي يظهر فيها بوضوح بذل الجهد وتحمل المشاقٍ المختلفة هو مُذَكِّرٌ لنا بذروة سنام الإسلام الجهاد, الذي ضعف في الأمة يوم أن بعدت عن حقيقة الإسلام في أمور كثيرة فلم تستطع أن تصل لذروة سنامه!,.. فهلا ربينا أنفسنا على التطلع لبلوغ هذه الذروة والتي نحتاج قبلها ومعها -أمةً وأفرادا- إلى أن نحقق جهاد أنفسنا في حملها على طاعة الله والالتزام بأوامره وتطبيق شرعه.
-وكل الحج أيضا يذكرنا بالواجب الكبير والذي نحن في أمس الحاجة إليه في هذا العصر الذي نعيشه, وهو واجب الدعوة إلى الله وبذل الجهد في سبيله, والذي نسيه الكثيرون وكأنه غير واجب عليهم؛.. ففي الحج نتذكر ونتأمل قصة أول من نادى وأذن في الناس بالحج أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام, ونعتبر مما بذله من جهود وتعب ونصب وسفر وترحال وتضحيات من اجل الدعوة وإقامة دين الله ونشره.
وتقصر الكتابات عن حصر العبر والمواقف والدروس المستفادة من هذا الركن العظيم,....لكنها كلها دعوة للتغيير وبذل الجهود والانطلاقة نحو ما يرضي الله في كل جوانب الحياة,... والحج مدرسة بل جامعة تربية للأمة للسعي والعمل في كل ما يفيدها ويصلح شأنها ويعلي قدرها.
قال تعالى (لن ينال اللهَ لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) (الحج:37)
قيل للحسن البصري: جزاء الحج المبرور المغفرة قال: آية ذلك أن يدع سيئ ما كان عليه من عمل.
أيها الحاج الكريم.. أيتها الحاجة الكريمة:
هذا الحج مظهر عظيم من مظاهر ديننا, وقد أنعم الله عليك بأن بُلِّغْتَ هذه الفريضة, وكنت بإذن الله ممن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه,...وكأنك أصبحت صفحة بيضاء نقية,....فلا تلطخ أيها الكريم هذه الصحيفة الطاهرة بذنوب ترجع إليها وتصر عليها بعد عودتك.
قال تعالى (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) (النحل 92) .