أنت من يؤخر النصر عن هذه الأمة!!
وكيف
يسترجع المسلمون عزتهم
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما كنت مهمومًا أتابع أخبار المسلمين وما أصابهم من مصائب، خاطبتني نفسي قائلة: يا هذا، أنت من يؤخر النصر عن هذه الأمة، بل وأنت سبب رئيسي في كل البلاء الذي نحن فيه!
قلت لها: أيا نفسي كيف ذاك وأنا عبد ضعيف لا أملك سلطة ولا قوة، لو أمرت المسلمين ما ائتمروا ولو نصحتهم ما انتصحوا…
فقاطعتني مسرعة: إنها ذنوبك ومعاصيك، إنها معاصيك التي بارزت بها الله ليلًا ونهارا… إنه زهدك عن الواجبات وتساهلك في المحرمات…
قلت لها: وماذا فعلت أنا حتى تلقين علىّ اللوم في تأخير النصر؟
قالت: يا عبد الله والله لو جلست أعدُّ لك ما تفعل الآن لمضى وقت طويل، … فهل أنت ممن يصلون الفجر في جماعة؟
قلت: نعم أحيانا، ويفوتني في بعض المرات…
قالت مقاطعة: هذا هو التناقض بعينه، كيف تدّعي قدرتك على الجهاد ضد عدوّك، وقد فشلت في جهاد نفسك أولًا، في أمر لا يكلفك دما ولا مالًا، لا يعدو كونه دقائق قليلة تبذلها في ركعتين مفروضتين من الله الواحد القهار, …كيف تطلب الجهاد، وأنت الذي تخبّط في أداء الصلوات المفروضة، وترك صلاة الجماعة، وضيّع السنن الراتبة، ولم يقرأ ورده من القرآن، ونسي أذكار الصباح والمساء، ولم يترك الغيبة، ولم يكن بارًّا بوالديه، ولا واصلًا لرحمه؟ وأهمل عمله, واستمرأ النظر إلى محرمات في صحف أو شاشات، وأدخل المفسدات، وتلهى بالطرب, وقصَّر في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، وانشغل بالتُرَّهَات.
واستطردت: كيف تطلب تحكيم شريعة الله في بلادك، وأنت نفسك لم تحكمها في نفسك وبين أهل بيتك، فلم تتقِ الله فيهم، ولم تدعهم إلى الهدى، وتبعدهم عن المحرمات، ولم تحرص على إطعامهم من حلال، فبعت ما فيه منكرات، وكذبت وغششت وأخلفت الوعد فاستحققت الوعيد…