قلت لها مقاطعًا: وما لهذا وتأخير النصر؟ أيتأخر النصر في الأمة كلها بسبب واحد في المليار؟
قالت: آهٍ ثم آهٍ ثم آه، فقد استنسخت الدنيا مئات الملايين من أمثالك إلا من رحم الله… كلهم ينتهجون نهجك فلا يعبؤون بطاعة ولا يخافون معصية وتعلل الجميع أنهم يطلبون النصر لأن بالأمة من هو أفضل منهم، لكن الحقيقة المؤلمة أن الجميع سواء إلا من رحم رب السماء…أما علمت يا عبد الله أن الصحابة إذا استعجلوا النصر ولم يأتهم علموا أن بالجيش من أذنب ذنبا..
فما بالك بأمة واقعة في الذنوب من كبيرها إلى صغيرها ومن حقيرها إلى عظيمها… ألا ترى ما يحيق بها في مشارق الأرض ومغاربها؟؟؟
بدأت قطرات الدمع تنساب على وجهي، فلم أكن أتصور ولو ليوم واحد وأنا ذاك الرجل الذي أحببت الله ورسوله وأحببت الإسلام وأهله أنني قد أكون سببًا من أسباب هزيمة المسلمين…وأنني قد أكون شريكًا في أنهار الدماء المسلمة البريئة المنهمرة في كثير من بقاع الأرض…
لقد كان من السهل علي إلقاء اللوم على هذا أو ذاك… لكنني لم أفكر في عيبي وخطئي أولًا…ولم أتدبر قول الله تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
فقلت لنفسي: الحمد لله الذي جعل لي نفسًا لوامةً، يقسم الله بمثلها في القرآن إلى يوم القيامة… فبماذا تنصحين؟