الصفحة 86 من 224

6-ثُمَّ لا يَنْظُرُ الْحَدِيدُ [1] إِلَيْهِ ... مَا عَوَى [2] اللَّيْلَ نَابِحَاتُ كِلابِ

قَالَ: ثُمَّ وَلَّى عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مُنْهَزِمًا مَعَ بَنِي عَمِّهِ مِنْ فَزَارَةَ، وَانْهَزَمَتْ بَنُو أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، وَسُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْفِيَتِهِمْ كَأَنَّهَا الصَّوَاعِقُ، فَقَالَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ: (وَيَلْكُمْ مَا بَالُكُمْ مُنْهَزِمُونَ؟) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: (أَنَا أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عَامِرٍ لَمْ نَنْهَزِمْ، نَحْنُ قَوْمٌ نُقَاتِلُ نُرِيدُ الْبَقَاءَ، وَهَؤُلاءِ يُقَاتِلُونَ وَيُحَبُّونَ الْفَنَاءَ) .

فَقَالَتْ لَهُ نَوَّارُ امْرَأَةُ طُلَيْحَةَ: (أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَكُمْ نِيَّةٌ صَادِقَةٌ لَمَا انْهَزَمْتُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ) . فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ: (يَا نَوَّارُ، لَوْ كَانَ زَوْجُكِ هَذَا نَبِيًّا لَمَا خَذَلَهُ رَبُّهُ) ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ طُلَيْحَةُ ذَلِكَ صَاحَ بِامْرَأَتِهِ: (وَيْلَكِ يَا نَوَّارُ، اقْتَرِبِي منِّي، فَقَدِ اتَّضَحَ الْحَقُّ وَزَاحَ الْبَاطِلُ) .

قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى طُلَيْحَةُ عَلَى فَرَسِهِ، وَأَرْدَفَ امْرَأَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَمَرَّ مُنْهَزِمًا مَعَ مَنِ انْهَزَمَ.

وَاحْتَوَى خَالِدٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى غَنَائِمِ الْقَوْمِ وَعَامَّةِ سَلَبِهِمْ وَأَوْلادِهِمْ [3] ، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ [4] يَقُولُ [5] :

(مِنَ الْكَامِلِ)

1-سَائِلْ طُلَيْحَةَ يَوْمَ وَلَّى هَارِبًا ... بَلْوَى بُزَاخَةَ وَالدِّمَا تَتَصَبَّبْ [6]

2-يَوْمَ اجْتَلَبْنَا بِالرِّمَاحِ عَذَارِيًا ... بيض الوجوه كأنَّهنَّ الرّبرب [7]

[ ] السلاح، ومن معاني النحى: الزق، وجرة فخار يجعل فيها لبن ليمخض، ونوع من الرطب. (القاموس: نحا) .

[1] الحديد: الرجل اللسن والفطن والشديد الغضب.

[2] في الأصل: (ما غوى) ، والناسخ لا يحقق النقاط فقد يهمل المعجم ويعجم المهمل.

[3] كذا بالأصل، ولعلها (أموالهم) .

[4] هو عوف بن عبد الله الأسدي، كما في الإصابة 5/ 165.

[5] البيتان: 2، 6 في الإصابة 5/ 165.

[6] في الأصل: (براحة والدما تصب) .

[7] الإصابة: (يوم اختلسنا) و (حواسرا كالربرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت