ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف ولا تحزن {إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} ، والعامي من الموحدين يغلب ألفًا من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون} ، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان ، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله"تبيانًا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين"فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: {ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا} ، قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.
وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا فنقول:
جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل، ومفصل.
أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله} ، وقد صح عن رسول الله ، أنه قال:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم".