إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا أفادك فائدتين:
الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} .
وأفادك أيضًا الخوف العظيم ، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله تعالى كما كان يفعل الكفار المشركون، خصوصًا إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين:"اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة". فحينئذٍ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلصك من هذا وأمثاله.
وأعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدو شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} .
وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى: {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات، فرحوا بما عندهم من العلم} .
إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلمٍ وحُجج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحًا تقابل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} .