فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1124

والثقة في ظن الكثيرين موجودة، ونحن نعلم أن كل أب يثق ببناته تلقائيا، ويثق بأولاده تلقائيا، لماذا ؟ لأنه يذكرهم منذ الصغر، ويذكر ما فيهم من البراءة والبعد عن هذه المعاني

ويرى أيضا ما عندهم من الحياء والخجل الذي يجعلهم لا يتكلمون أمامه بشيء

فيظن الأب أن أولاده وبناته أبرارا أطهارا ولا يتوقع أن المشاعر المتأججة التي قد تثور في نفس أي

شاب تثور عند ولده أو تثور عند بنته، فيضع هذه الأمور، سائقا مع البنات مثلا، أو يضع خادمة مع الأولاد في المنزل ويعتقد أن الثقة موجودة، ولا شك أن هذا من أخطر الأمور.

مثله أيضا المدرسة الأجنبية أو المدرسة الخاصة التي تعتبر أحيانا نوعا من الوجاهة لا غير

فيكفيني أن أقول أن ولدي يدرس في مدارس خاصة، أفاخر أنه يحسن اللغة الإنجليزية، بل إن بعض هذه المدارس تبعث شبابنا لتزلج على الجليد في سويسرا وغيرها

وبعضها تبعث بهم إلى بريطانيا ليقضوا الإجازة الصيفية عند اسر نصرانية كافرة بحجة أنهم يتعلمون اللغة الإنجليزية، بل إن بعضهم يذهبون بأولادهم إلى الخارج ويقيمونهم بفنادق خاصة بالأطفال كما أعلنت عنها عدد من الإذاعات ووسائل الإعلام تستلم الطفل

فالأب مشغول بدنياه أو بتجارته أو بصفقاته، وقد يكون مشغولا بغير ذلك مما لا نبوح به، فيدع أولاده في فندق في بلد غربي

هذا الفندق لا يسمح للأب بأن يأتي إلى ولده إلا مرة في الأسبوع ليطمئن عليه وهم يستلمونه بعد ذلك ليربوه على أخلاقيات معينة، وعقائد معينة ومفاهيم وسلوكيات معينة، ولك أن تتصور أي مستوى من الدين والشيم سوف يتربى عليها أطفالنا في مثل تلك البيئات.

إذا الجو العام يأثر تأثيرا كبيرا، والبيئة التي يعيشها الطفل، الإسكان مثلا، السفر، الغربة، الفندق، الزملاء، المدرسة إلى غير ذلك.

فأنت إذا غفلت هم لا يغفلون، ولا شك أن هذه جوانب سلبية في مجتمعنا، ولا يعني أن المجتمع يخلو من وسائل التربية الإيجابية ... كلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت