فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 34

قال إنها ليست لي، وكان يوضع عند هذه الأسرة بعض الأمانات، فخشيت الأم أن تكون هذه الريالات لأحد غيرهم، وقد نسيتها فأعطتها أحد الأبناء والبالغ من العمر سبعة عشر عاما، وطلبت منه شراء بعض الساندوتشات، وأمرته أن يذهب بها لأسرة فقيرة، وفعلًا ذهب ذلك الابن الشاب، واشترى الطعام المطلوب من أحد المطاعم، وسلمه للأسرة الفقيرة، وبعدما عاد إلى منزلهم، سأل والدته: من أين هذه الصدقة التي ذهبت بها هل هي منك أم من غيرك؟ وعندما سألته والدته عن سبب استفساره هذا قال: وجدت في السيارة قطعة من الطماطم فأكلتها، وخشيت أن تكون من مال صدقة قد وكلت بها أما إن كانت من مالك فالأمر لا إشكال فيه.

هذا الموقف من هذا الشاب على ماذا يدل؟ من يراقب هذا الشاب إلا الله عز وجل، وإلا فبإمكانه أن يأخذ ساندوتشا كاملًا ولا يعلم عنه أحد. لكن قوة المراقبة لله جعلته يمتنع عن ذلك.

* ومما يساعد على ارتباط الأبناء بخالقهم تعليمهم التوكل على الله، واللجوء إليه سبحانه وتعالى، وأن والديه ليس لهم حول ولا قوة إلا به، ولقد عرفنا من القصص ما يغذي هذا الجانب التربوي، من ذلك قصة إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في النار، وتوكله على ربه عندما أتاه جبريل عليه السلام ليسأله أله حاجة؟ قال أما لك فلا وأما لله فحسبنا الله ونعم الوكيل، إن مثل هذه القصة لهي من أقوى الدوافع لتوكل الأنبياء على ربهم وتربيتهم على ذلك.

* ومن قصص الأطفال في هذا المجال ذلك الطفل الذي ذهب إلى إحدى المدن الترفيهية، وقد أراد أن يلعب في لعبة لم يلعبها من قبل، وكانت كبيرة وترتفع أثناء اللعب بها ارتفاعا شديدا بالنسبة للأطفال، وعند تحركها حين ركبها الطفل، وكان بجواره طفل آخر وقد بدا عليهما الخوف فقال له: دعنا نقرأ آية الكرسي، هذا الموقف يدل على إدراك الطفل لحفظ الله تعالى لهما، ونزول الطمأنينة عليهما بقراءة كتاب الله أو شيء منه.

* وطفل آخر أحس بالملل في ذهابه للروضة، وطلب من والدته أن تسمح له بعدم الذهاب، لكن الأم استمرت تشجعه يوميا على الذهاب إليها والطفل لا يرغب ذلك، وفي يوم من الأيام دخلت الأم على طفلها في الغرفة فوجدته رافعا يديه ويدعو قائلًا: يا سامع الصوت أخرجنا من الروضة!! فهنا نلحظ أثر التربية الإيمانية فقد لجأ هذا الطفل إلى الله في موقف هو محتاج إلى من ينقذه من هذه المشكلة بالنسبة له، وبعدها لم ترسله أمه إلى الروضة حتى التحق بعدئذ في المدرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت