إن هذا الطفل أحس أن المسلم له أذكار معينة بعضها خاص بالزمان وبعضها خاص بالمكان وهكذا، وقد أدرك هذا الطفل حقيقة العلاقة بربه وأنها دائمة مستمرة مما تعوده من والديه، وإذا تربى الطفل على ذلك كان صالحا بإذن الله، وكان له أثر على أقرانه ومن لهم به صلة.
ومن القصص حول نشأة الطفل على الذكر والصلة بالله: أنه في أحد الأيام جاء الطفل الصغير البالغ من العمر أربع سنوات إلى أمه بلباس جديد قد ألبسته إياه أخته البالغة من العمر ثلاث عشرة سنة فقالت له أمه دعني أقول لك دعاء لبس الجديد فقال الطفل لقد قلته، فتعجبت الأم لأنها تعلم أن- الطفل لا يحفظ هذا الدعاء. قال الطفل لأمه قالت أختي الدعاء ورددته معها، فلننظر إلى أن صلاح هذه الفتاة كان له أثر حتى على إخوتها الصغار.
التعريف بالخالق بشكل مبسط
يعرف الطفل بالله عز وجل بطريقة مناسبة، مع إدراكه ومستواه، فيعلم بأن الله واحد لا شريك له ويعلم بأنه الخالق لكل شيء فهو خالق الأرض والسماء والناس والحيوانات والأشجار والأنهار وغيرها، ويمكن أن يستغل المربي بعض المواقف فيسأل الطفل في نزهة في بستان أو في البرية عن خالق الماء والأنهار وما حوله من مظاهر الطبيعة ليلفت نظره إلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى فقد يكون الأب أو الأم أو المربي بصفة عامة مع طفل أو مجموعة من الأطفال في سيارة في سفر أو رحلة وقت غروب الشمس، وهي تتوارى عن الأنظار تدريجيا فما على المربى حينئذ إلا أن يلفت نظر من معه إلى قدرة الله عز وجل في ذلك.
كما يوجه الطفل لإدراك فضل الله عليه وما أسبغه عليه من نعمة الصحة والعافية فيقال له مثلًا من الذي أعطاك السمع والبصر والعقل؟ من الذي أعطاك القوة والقدرة على الحركة، وهكذا ويحث أيضا على محبة الله وشكره على هذه النعم وهذا الفضل، إن تحبيب الطفل إلى الله وما يحبه الله أمر جيد، وله مردوده التربوي عاجلًا وآجلا بإذنه تعالى.
فتحت الأم الشباك من غرفة منزلهم في الدور الثاني للتهوية وإذا بطفلها يأتي مسرعا ويقفل الشباك، وعندما سألته أمه لماذا تصرفت هذا التصرف قال: إني رأيت الدش في أحد سطوح المنازل المجاورة لنا، وأردف قائلًا. إني لا أريد أن أنظر إلى شيء لا يحبه ربي ....