الصفحة 9 من 52

كان يزورهن كلهن صباحا للوعظ والتعليم، ومساء للمجاملة والمؤانسة، وكن يجتمعن معه في بيت كل منهن. وكان يخدم في بيته ويقضي حوائجه بيده. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط. وتقول: كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا انه كان بسّاما [1] .

كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه. ولما مرض مرضه الأخير .. أستأذنهن أن يكون في بيت عائشة فأذنّ له.

كان يحب عائشة ويميل لها .. وكانت هي أكثرهن إدلالا عليه .. ولمَ لا .. وقد رزق حبها ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك .. فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.

أحزاب وضرائر

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: إن نساء رسول الله كن حزبين: حزب فيه عائشة وحفصة وسودة وصفية. والحزب الآخر فيه أم سلمة وسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وكان المسلمون -وقد علموا حب رسول الله عائشة- يقدمون هداياهم لرسول الله في بيتها .. وكان ذلك مبعث غيرة نسائه الأخريات .. ولقد كلمته أم سلمة ..

وكلمته ابنته فاطمة في ذلك فقال لها: يا بنية ألا تحبين ما أحب .. ؟ قالت بلى .. قال فأحبي هذه .. وأخيرا كلمته زينب بنت جحش وقالت: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي قحافة، ورفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها، وردت عائشة على زينب حتى أسكتتها .. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال: إنها ابنة أبي بكر [2] . يعني إنها مثل أبيها ذكاء وعقلا وحجة.

كان بالامكان أن تبقى هذه الأحاديث .. من أسرار البيوت .. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم تحدث بها .. وتناقلها عنه الرواة .. ولسان الحال يقول: إن البيت النبوي مثل سائر البيوت .. ونساؤه مثل سائر النساء .. تنشب بينهن الخلافات ويتحزبن مع هذا الفريق أو ذاك .. ويتزاحمن على قلب النبي كل واحدة منهن ترغب بامتلاكه.

الغيرة الزوجية

الغيرة الزوجية غريزة أو عاطفة في الرجال والنساء، وهي فيهن أشد ولاسيما إذا تعددن عند الرجل. ولئن كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن يغرن من عائشة لعلمهن بأنها الأحب إليه .. فلهي كانت أشدهن غيرة، حتى كانت تغار من خديجة .. وهي لم ترها. وفي كتب السيرة والسنة أحاديث كثيرة تتحدث عن غيرة عائشة، وغيرة بقية نسائه .. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج كل ذلك بالصبر والأناة والحلم والتسامح [3] .

تظاهر نساء النبي على الكيد له

والأمر يتصل بالغيرة .. فقد شرب مرة عسلا عند زينب كان أهدي إليها وكان يحبه، فأغرت عائشة به جميع نسائه فتظاهرن على الكيد له .. حتى لا يعود إلى شرب العسل عندها .. بأن تواطأن على أن ينكرن رائحته مما شرب ففعلن، وكان شديد الكراهة للرائحة الخبيثة فامتنع عن شرب ذلك العسل عندها وحرّمه على نفسه فلما علم بكيدهن وكذبهن عليه غضب عليهن كلهن [4] .

وتواطأت عائشة مع حفصة في حادثة تحريم مارية القبطية، وكان سببه غضب حفصة لاجتماعه (أي بمارية) بها في بيتها فاسترضاها بتحريم مارية عليه وأمرها أن تكتم الخبر فأفشته لعائشة .. وفيهما نزل قول الله تعالى: يا أيها النبي لمَ تحرم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت