الصفحة 11 من 52

مضاعفة أجرهن

وأمام هذه العودة الكريمة إلى الصواب، واختيارهن البقاء إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم، أثابهن الله أجرا مضاعفا على جميل صبرهن.

قال تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما. يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا. وقَرْن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقِمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا} [8] .

تحريم طلاقهنّ

ونزل قوله تعالى: {لا يحلُّ لك النساءُ من بعدُ ولا أن تبدَّلَ بهن من أزواج ولو أعجبك حسنُهُنَّ إلا ما ملكت يمينُك، وكان الله على كل شيء رقيبا} [9] .

وواضح أن هذه الآية نزلت في مكافأة أزواج النبي على اختيارهن الله ورسوله وثواب الدار الآخرة على نعيم الحياة الدنيا وزينتها فحرّم عليه أن يتزوج عليهن أو يستبدل بهن أزواجا أخرى ..

صيانة مقامهنّ

كان بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم غافلا عن التزام الأدب اللائق ببيوت الرسول، فكانوا يجلسون عنده في كل وقت، وربما أطالوا فيتأذى الرسول ويستحي أن يصرفهم. وصيانة لوقت النبي وبيته ومقام أزواجه نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتَ النبي إلا أن يؤذنَ لكم إلى طعام غيرَ ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعِمتم فانتشروا، ولا مستأنسين لحديثٍ، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهنَّ من وراء حجاب ذلكم أطهرُ لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكِحوا أزواجه من بَعْدِهِ أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} [10] .

إنما تقرر ذلك لتبيان ما يجب على المؤمنين من توقيره صلى الله عليه وسلم وتعظيم حرمته وسدّ منافذ الذرائع .. خاصة وان المنافقين كانوا يتربصون .. كما فعلوا (يوم الإفك) في رمي السيدة عائشة، ومن هذا القبيل أن صفية أم المؤمنين زارت النبي وهو معتكف في العشر الأخير من رمضان في المسجد فتحدثت عنده ساعة فلما قامت تنقلب راجعة قام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغا باب المسجد مرّ بهما رجلان من الأنصار فسلما ثم نفذا (مسرعين) فقال لهما صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي، إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ..

أمهات المؤمنين

قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [11] .هذا هو القول الكريم، الذي تردده محاريب المسلمين منذ خمسة عشر قرنا وستظل تردده إلى قيام الساعة، يسمعه المؤمن فيمتلئ صدره إعظاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت