فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 133

ولاشك أن الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- هم خير البشر بعد الأنبياء والرسول، وأفضلهم الأربعةُ الخلفاءُ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثم بقية العشرة - رضي الله عنهم - ثم باقي الصحابة الكرام، الذين حملوا أمانة نشر هذا الدين القويم، فكانوا خير مبلغين ومرشدين، وكانوا خير قدوة وخير مثال يُحتذى، فهم خير الناس للناس وأفضل تابع لخير متبوع وهم الذين فتحوا البلاد بالسنان والقلوب بالإيمان، ولم يعرف التاريخ البشري منذ بدايته تاريخًا أعظم من تاريخهم ولا رجالًا دونَ الأنبياء أفضل منهم ولا أشجع، ومن داخله شكٌ في هذا فلينظر في سيرهم على ضوء الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة يرى أمرًا هائلًا من حال القوم وعظيم ما آتاهم الله من الإيمان والحكمة والشجاعة والقوة.

قد اصطفاهم الله لصحبة نبيه ونشر دينه فأخرجوا - من شاء الله - من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور أهل الطغيان إلى عدل الإسلام، وعلى أيديهم سقطت عروش الكفر وتحطمت شعائر الإلحاد وذلت رقاب الجبابرة والطغاة ودانت لهم الممالك.

عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رَضيَ الله عَنهُ -، كَانَ يَقُولُ:"مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانُوا أَفْضَلَ الأُمَّةِ، أَبَرَّهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمًا اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِقَامَةِ دِينِهِ، فَاعْرِفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَاتَّبِعُوهُمْ فِي أَثَرِهِمْ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ أَخْلاقِهِمْ، وَدِينِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ" [1]

من هنا كان ابتلاؤهم شديدًا ففي بداية الدعوة لاقوا - رضي الله عنهم - المرارة، وتركوا لأجل هذا الدين ديارهم وأموالهم وهاجروا إلى الله ورسوله، ولما استقرت بهم دار الهجرة في يثرب لاقوا الحروب والكر والفر، ولما قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرج هذا الأثر الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه ص (363) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ص (185) ، والآجري في الشريعة عن الحسن ص (432) ، وضعف الألباني- رحمه الله - هذا الأثر في المشكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت