وعندما حدث الاختراق اليهودي للنصرانية الكاثوليكية بعد حركة ( الإصلاح الديني ) في القرن السادس عشر للميلاد التي أدخل بموجبها ( مارتن لوثر ) "إصلاحات"جذرية على الديانة النصرانية ، أصبحت بها النصرانية المخترقة قريبة جدًا من الديانة اليهودية ؛ حيث جعل مارتن لوثر كتاب التوراة مرجعًا حرفيًا للنصارى ، فأصبح كل ما يدين به اليهود من النصوص الحرفية للتوراة يدين به النصارى الذين أطلق عليهم بعد ذلك التحريف اسم: ( البروتستانت ) ، وصاغ (جون كالفن ) الفكر البروتستانتي ليصبح متمردًا على الفكر الكاثوليكي ، واستطاع به أن يسحب البساط من تحت أقدام الكاثوليك بدعوى التميز البروتستانتي عرقيًا ودينيًا ، وتمكن من نقل معتقد ( الشعب المختار ) بشكله التوراتي الحرفي إلى الديانة البروتستانتية الجديدة ، حتى أصبحت الشعوب التي تدين بهذا المذهب وفي طليعتهم الإنجليز يستشعرون أنهم وحدهم يمثلون الامتداد الطبيعي لـ ( شعب الله المختار ) المسؤول وحده عن قيادة العالم والوصاية عليه باسم الأنجلوساكسونية البروتستانتية .
ولهذا قصة غريبة لا تخلو من الطرافة ! لقد بدأ بعض الباحثين منذ القرن السابع عشر للميلاد يجرون أبحاثًا تاريخية لاهوتية لإثبات أن الشعوب ( الأنجلو ساكسونية ) هي الامتداد الطبيعي لمن تبقى من أسباط بني إسرائيل ، وأنهم ليسوا إلا بقية من بعض قبائل الأسباط المختارة ، وحاول هؤلاء إثبات فرضية هجرة بقايا بني إسرائيل ممن آمن بعيسى - عليه السلام - إلى أوروبا فرارًا من بطش الأعداء ، وأنهم تكاثروا حتى أصبحوا شعبًا ، وكان أول من حاول إثبات ذلك ؛ الباحث الأكاديمي ( جون سادلر ) من جامعة كمبردج عام 0561م .