الصفحة 21 من 28

أبت أشد الإباء ، منذ بداية الحرب وإلى الآن ، أن تتولى الإدارة أو المشاركة في القوات الدولية العاملة في كابل المكلفة بحماية الحكومة العميلة الأفغانية الأمريكية ؛ فمع أن الحملة حملة أمريكا والحرب الإجرامية حربها ، والراية الصليبية رايتها ، إلا أنها لا تريد منصب الرئاسة في شيء يمكن أن يجر عليها صب مزيد من قطرات الدم الساكسوني ، والأعجب من هذا أن كلا من بريطانيا وألمانيا وهما بالمناسبة من الدول ذات الأغلبية البروتستانتية الساكسونية ، تمنعتا أيضًا من قبول منصب الرئاسة للقوات الدولية ، ويبدو أن قبول ( شرف ) الرئاسة في تلك القوات الغازية سيقوم به المنافقون نيابة عن الكافرين كما جرت العادة في تلك الحرب منذ بدأت ؛ فالكلام الآن متوجه إلى تسليم القوات التابعة للحكومة التركية ( الخلافة الإسلامية سابقًا ) إدارة القوات الصليبية في المحطة الأولى من المعركة ضد الإسلام ! ماذا يمكن أن يحدث في الفصول القادمة من تلك المعركة ؟ ! نتوقع أن تكون عقدة الدم التي جاءت بالأمريكان إلى أفغانستان ، هي نفسها التي ستخرجهم منها في قريب الأيام ؛ فعندما يرى الأمريكيون ( الشارة الحمراء ) قد أضاءت في الأفق المنظور من طريقهم المظلم في أفغانستان ، فلا نظن أنهم سيكملون المضي فيه مهما كانت المكاسب والغنائم المتوقعة بعده ؛ فالذي نعرفه أن ما جبل عليه اليهود من الحرص على الحياة ، قد ورثه عنهم النصارى المتهودون ( البروتستانت ) : [ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أْن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ] (البقرة: 96) .

وما يقال عن الحرب الأمريكية في أفغانستان يمكن أن يقال عن الحرب الإسرائيلية في فلسطين ؛ فلن يوقف نزيف الدم الفلسطيني إلا نزيف مقابل من الدم الإسرائيلي .

* ونعود إلى"الإثني عشرية"الكتابية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت