الصفحة 13 من 28

ولكنها في الوقت ذاته ، كانت تضمر الشر للعراق قبل إيران كما ظهر بعد ذلك وكان جوهر الموقف الأمريكي من تلك الحرب هو ما كان يردده اليهودي الأمريكي المخضرم (هنري كيسنجر ) :"سياستنا تجاه تلك الحرب أن لا تهزم العراق ، وألا تنتصر إيران"5 ! حقق العراق - بانحياز أمريكي تكتيكي - نصرًا صعبًا وغير مكتمل على إيران ، ولكنه خرج قويًا بعد تلك الحرب ، وهذا ما لم يستطع الأمريكيون الصبر عليه بسبب قرب العراق من حليفتهم ( إسرائيل ) ، وكان لا بد من إجراء يشبع الرغبات السادية لدى الأمريكيين والإسرائيليين في رؤية دماء أحفاد البابليين وهي تسيل قرب ضفتي دجلة و الفرات ، فثْأر اليهود والنصارى مع العراق قديم قدم التوراة المحرفة ، وواسع اتساع أرض السبي ، وغض الأمريكيون الطرف عن نية البعث العراقي في غزو الكويت ؛ حيث لم يكترث هذا البعث بخطورة ما يدبر له وللعرب جميعًا من وراء ذلك العبث .

وقامت الحرب ، وكان الانتقام مروعًا ، وإن كان بأثر رجعي يعود إلى مئات القرون .

يصف الإنجليز حقيقة تلك الحرب بكلمات أوردتها صحيفة التايمز البريطانية بعد إعلان وقف إطلاق النار ، حيث جاء فيها:"كانت الحرب نووية بكل معنى الكلمة ، وجرى تزويد جنود البحرية والأسطول الأمريكي بأسلحة نووية تكتيكية ، لقد أحدثت الأسلحة المطورة دمارًا يشبه الدمار النووي ، واستخدمت أمريكا متفجرات وقود الهواء المسماة ( BLU-82 ) وهو سلاح زنته 15000 رطل وقادر على إحداث انفجارات ذات دمار نووي حارق لكل شيء في مساحة تبلغ مئات الياردات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت