فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 328

الجواب مدون في المسار الأيديولوجي لشعب أمريكا، ولم يتبدل قيد أنملة منذ عام 1607 يوم تأسيس مستعمرة فرجينيا، وهكذا نبتت البذرة الأولى لمقومات المغالاة الأمريكية الحالية التي هي ضروب من الصلف للبعض وغير محتملة لدى الكثيرين، وبشكل عام مثيرة لسخط عدد كبير من الناس. لقد نبتت إذن في المبدأ الأساسي للطلائع الآتية من إنكلترا واسكتلندا في السنوات العشر الأولى من القرن السابع عشر. إنه مبدأ كلفاني [1] يقول إنه إن سمح الله أن يجتمع في الأرض الأمريكية شعب من رجال ونساء اختيروا من قبل الله، ذلك لأنه مناط به (أي بهذا الشعب) مهمة حكم العالم ذات يوم. وهكذا نفهم الخطاب الموحد لأمة قامت عام 1776، وهو أن أمريكا هي النموذج الديمقراطي المختار من العناية السماوية، وهي لا تستطيع إلا أن تكون تلك الأمة التي تدل على الطريق الذي يجب السير عليه. وعليها أن تسير هي في مقدمة ركب أمم الأرض كافة، ولم يرَ أبدًا الآباء المؤسسون والنخب السياسية والباعة ورجالات العلم والثقافة غير هذه الحقيقة خلال كل العصور.

يجهد كتابنا هذا أن يسير خطوة خطوة وأن يعرض باختصار الطريق الذي مشى عليه الحجاج الآباء حتى القادة الحاليين، الذي أوصل إلى ما يعرف بأمريكا التي غالبًا ما اختفت تحت القناع، وسيترك الكتاب على جنبات الطريق كثيرًا من الأمور لأن العرض الشامل في هذا المجال يتطلب أن نؤلف كتابًا تتجاوز صفحاته الألفين. وإذاطُلي القناع في مرات عديدة بألوان الرفق والرحمة والتضامن - بحسابات دقيقة - فاليوم سقط القناع بعد زوال أي معارضة جدّية وكشف عن وجهٍ بملامحه الحقيقية المكونة من القسوة والصلافة والتعجرف والأنانية وهي بارزة بشكل كبير بدون شك ومبالغ فيها لدرجة أن الشعوب الأقل تمردًا ستنتهي يومًا إلى رؤيتها بوضوح.

(1) نسبة إلى «Galvin » المصلح الفرنسي المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت