فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 328

وتعمد الحكومات الأمريكية على تمرير وجهة نظرها دون تنازل، وبكل تعنت ومن دون أي تأثر بوجهات نظر حلفائها مع تمسكها بسلوك يبدو لها أنه الوحيد القادر على إيصالها للهدف غير آبهة بالمعارضة وبالانتقادات الأكثر شرعية. وقد ساهمت القناعة المشتركة التي كانت موجودة لدى المتزمتين في إنكلترا الجديدة ولدى الأخوة البروتستانت في بنسلفانيا بأنهم يشكلون شعبًا مميزًا، بدعم شعور الشعب الأمريكي المستقبلي بأنه شعب مختار من قبل الإرادة السماوية، ومن هنا شعر أنه مُخَوَّلٌ بأن يفرض وجهة نظره على العالم أجمع. فمن «شرطة الإنجيل» إلى الأخوة البروتستانت تدرجت بعد ذلك الولايات المتحدة بشكل طبيعي حتى وصلت إلى لعب دور «شرطة الكوكب» .

غموض نفسي وغياب لكل اعتبار:

إذا كان مشروع تأسيس مستوطنة جورجيا عام 1730 قد اعتمد على رجال كان لديهم التصميم على رفض فساد وأنانية العالم القديم، فإنه لم يتوان أبدًا هو أيضًا عن إبراز سلبية الروح الأمريكية. فالرغبة بالعمل الصالح التي تبناها رجال ذوو مشروع غامض ومبهم وجامد في آنٍ واحد قد انتهى إلى الوصول إلى لا واقعية غامضة وساهم بتعزيز الأيديولوجية الأمريكية بوجهها الأكثر عنادًا وغير المتسامح والذي لا يحترم كل من لا يتعايش معه. وإذا انتهت مستوطنة جورجيا بالغرق ضحية نظرية الوصاية وعدم استعدادها لكنها لم تتأخر أن تطبع أمة المستقبل بطابع نفسي مبهم ورغبة جامحة بفضل التبرعات والمساعدات البرلمانية باتباع الصرامة عند وضع بعض المبادئ التي تخلت عنها عند مواجهة الواقع بعد أن كلفت الكثير وأدت إلى الخيبة.

حكم الأقلية و «الذرائعية» :

المستوطنة الأخيرة التي ساهمت بشكل معبر بتكوين العقلية الأمريكية هي مستوطنة فرجينيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت