ومن هنا قام مفهوم «النادي» الذي نراه اليوم في منظمات حديثة مثل الحلف الأطلسي ومجموعة الدول السبع ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأوجدت الشرعية الموجهة ميزة أخرى لمفهوم التزمت استخرجت من المعتقدات المشتركة من أسلوب الحياة قوانين يمكن تطبيقها فيما بعد على الواقع المعاشي، ولم يكن أمام المتزمتين في إنكلترا الجديدة أي صعوبة بإيجاد نسبًا مريحة ذات نية مبيته من خلال التعاليم التوراتية التي كانت تحكم تصرفاتهم ومن خلال التشريع الإنكليزي الذي كان يؤلف الشكل التوافقي لحياتهم. وكان المفهوم الذي يطبق النص القانوني على وقائع عملية هو من الطبيعة نفسها للمفهوم الذي يسمح لقانون الولايات المتحدة وخاصةً منذ المذهب الفقهي لمونرو عام 1823 أن تفسر الوقائع الدولية على ضوء مصلحتها فقط. وظهرت عدة تأثيرات تركت جميعها بصمتها في عقلية البلد مع امتلاء الأراضي بالناس.
تدين حديث العهد ، وتعنت فكري:
كان نشوء جماعة أصدقاء المجتمع (الأخوة البروتستانت) واعدًا بسبب روح التسامح في معتقدهم وقد ساعد الميثاق الذي منح عام 1681 لوليم بن على نشوئهم فجاؤوا إلى بنسلفانيا، ولكنهم لم يلبثوا أن أضافوا للإيديولوجية الأمريكية بعض العناصر الأقل تقديرًا. فإذا كانت نظرة المساواة المبالغ فيها والظاهرة في بساطة لباسهم وفي طريقة كلامهم قادرة على جذب تعاطف الآخرين، إضافة إلى تعاطفهم مع الهنود فإنها كانت تتعارض مع الطريقة الوحشية التي يتعامل بها معهم المتزمتون. وإذا كان لابد لحيويتهم التي أثبتوها من أن تشد الإعجاب وخاصة إذا ترافقت مع شجاعتهم ومثابرتهم إلا أن دعوتهم للشهادة وصلابة فكرهم كانت على عكس ذلك. فنزوعهم لترك الأماكن حيث يمارسون فيها كهنوتيّتهم بسلام من أجل أن يذهبوا إلى أماكن أخرى كان تعنتهم لا يسبب لهم إلا الرفض والإذلال. وهو ظاهر في أيامنا هذه وبشكل خاص في السياسة الدولية الأمريكية تحت شكل معارضة لكل حل وسط.