وقدم الشريف محمد بن بركات [1] المدينة في أثناء التي تليها في طلبته، فما تهيأ له فترك بالمدينة عسكرًا والشريف قسيطل بن زهير بن سليمان [2] وأقاربه من آل جماز وكاتب بذلك، فجاءت المراسم بولاية قسيطل إلى أن فوض أمر الحجاز - المدينة وغيرها - لصاحب مكة، فأعاد زبيري بعد استشارة المدنيين في أحد الجمادين سنة سبع وثمانين إلى أن مات في رمضان من التي تليها. فاستقر صاحب الحجاز بابن المتوفى حسن، ودام إلى أن اقتحم القبة، كما تقدم، فاستقر بفارس بن شامان بن زهير بن سليمان بن زيان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني [3] ، وفي جده منصور تجمع آل منصور، وآل جماز، وآل زيان، وغيرهم وهو ابن خال صاحب الحجاز، وزوج ابنته حزيمة [4] ، ووصلها في رجب سنة إحدى وتسعمائة، فأحسن السيرة، وقمع الرافضة، بعد استخلاصه من الأموال المأخوذة جملة، وتأدب مع أهل السنة، ولما قدمت - وهو بها - أكرمني، بل كنت أشهد فيه لوائح الإمرة قبل ذلك حين كنت في تلك المجاورة بها، فالله تعالى يبارك فيه ويسعده وإيانا بصاحب الحجاز وبنيه، فهو الجمال حسنًا ومعنى، والجمال للأثقال إحسانًا وحسنًا.
(1) الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان الحسيني، أمير مكة، وأبوه وجده كذلك، وصف بالفضل والعدل، وأن الله دفع المكروه عن أهل الحرمين به. الدر الكمين (1/ 103) ، والضوء اللامع (7/ 150، 153)
(2) الشريف قسيطل بن زهير الحسيني الجمازي، أمير المدينة، ستأتي ترجمته في حرف القاف.
(3) فارس بن شامان الزياني، تولى إمرة المدينة، فتأدب مع أهل السنة وقمع الرافضة، ستأتي ترجمته في حرف الفاء.
(4) حزيمة - بحاء مهملة مضمومة ثم معجمة مفتوحة - هكذا ضبط المصنف كما في ترجمة فارس المتقدم، وحزيمة هذه هي ابنة أحمد بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي الشريفة ابنة الشريف أمير مكة،الضوء اللامع (12/ 20) .