ولما قدم جعفر المدينة على إمرتها وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة [1] القاضي بها للمنصور، أيام إمرة زياد بن عبيد الله الحارثي الماضي عليها معزولًا محبوسًا أكرمه جعفر، وأطلقه من الحبس بإشارة المنصور، فسار إلى المنصور فأعاده.
وكذا استعمل المنصور على المدينة، بل ومكة والطائف قيل واليمامة، بعد الثلاثين ومائة زيادًا الحارثي المذكور، وشرط عليه الفحص عن محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، فلم يقدر على كشف خبرهما [2] ، فعزله في سنة أربعين، أو التي تليها، أو في رجب سنة اثنتين وأربعين بمحمد بن خالد القسري [3] ، فأقام سنتين وبلغه الميل إلى آل أبي طالب، فعزله سنة أربع وأربعين وأربعمائة برياح بن حيان المري [4] ، فأرسل برياح حين بلغه عزم محمد على الخروج إلى قاضي المدينة أبي عبد الله محمد بن عمران بن القرشي التميمي [5] ، وكان قاضيًا لبني أمية، ثم لبني هاشم، وإلى غيره من أهلها، وحذرهم من إخفائه فضلًا عن الخروج معه.
(1) أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني قال الحافظ: رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالما، توفي سنة (192 هـ) التقريب (ص 1116) والكشف الحثيث (ص 470) .
(2) تاريخ الطبري (8/ 517) ، والكامل (5/ 137) ، والبداية والنهاية (10/ 81) .
(3) في تاريخ الطبري (8/ 511) ، والكامل (5/ 132) الجزم بأنه سنة (141 هـ) .
(4) رياح - بكسر الراء والياء المنقوطة باثنتين من تحت - بن عثمان بن حيان الُمرِّ، أمير المدينة للمنصور. قال الصفدي في الوافي بالوفيات (14/ 157) : كان مستقيم الطريقة فعاب الناس ذلك.
(5) محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة القرشي، قاضي المدينة للمنصور، ستأتي ترجمته في حرف الميم.