(3) جريمة تعظيم الغرب: فبعد أن حطموا النماذج الإسلامية في التاريخ والواقع رفعوا لك جدا من قيمة الغرب، حتى لا يبقي أمامك خيار إلا الإتباع الذليل، والتقليد الأعمى.. عظموا سلاح الغرب، ومدنية الغرب، وأخلاق الغرب، وعقل الغرب، وأدب الغرب، وفن الغرب، بل وعظموا لغة الغرب.. حتى افتتن المسلمون.. وأصبح الرجل يحرص على تعليم الإنجليزية لابنه أكثر من حرصه على العربية، وحتى تدرج الأمر بنا إلى أن ابتلينا بما أطلقوا عليه مدارس إسلامية"للغات"!!!، بحجة أننا يجب أن نعلم أبناءنا لغة الغرب لندعوهم إلى الإسلام!! أتتعلمها علي حساب لغتك؟ وبحجة أن الأعمال المرموقة لابد لها من لغة أجنبية جيدة.. هل على حساب لغة القرآن؟!.. وحتى لو أتيت لابنك بمعلم للعربية في البيت ، سيظل الطفل معظمًا للغته الأولى في مدرسته..أنا لست ضد تعليم الأطفال لغة أجنبية"ثانية"، ولكن بشرط أن تكون فعلًا لغة"ثانية"!!..لا أن ندرس للأطفال العلوم والرياضيات والجغرافيا والتاريخ باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو أي لغة أخرى إلا العربية!!.. هل هذا منطق مقبول؟!.. معظم البلاد التي ترجو صدارة تعظم من لغتها، وتقدمها على غيرها.. في فرنسا لو خاطبت رجلًا بالإنجليزية ما رد عليك إلا متأففًا لاعتزازه بلغته.. في ألمانيا كذلك إذا أردت أن تعيش هناك، فلا حديث إلا بالألمانية..بل أكثر من ذلك.. لقد ذهبت إلى المركز الثقافي الأسباني أبحث عن بعض الصور الخاصة بتاريخ المسلمين في الأندلس..والله ما وجدت عندهم كتابًا واحدًا بالإنجليزية فضلًا عن العربية..لم أجد إلا كتبًا باللغة الأسبانية فقط!!.. وعندما قلت لهم إن اللغة الأسبانية محدودة جدا في مصر، وعليهم أن يأتوا بكتب مترجمة حتى نفهمها، قالوا من أراد أن يعرف عنا شيئا فليتعلم لغتنا!!.. هكذا يعتزون بلغتهم المحدودة!!..لقد أدت جريمة تعظيم الغرب إلى فقد الطموح عند الشباب، وضعف الهمم، وهوان العزم، فيصبح