أرأيت صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف كانوا في الأحزاب لا يأمنون على شئ؟ كيف كانوا محاصرين ومهددين.. ثم هم يستمعون إلى بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور تفوق الخيال، فإذا هم مصدقون، وبالبشرى موقنون.. انظروا كيف يحكي البراء رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه سلم كان يضرب الحجر ويقول:"بسم الله، ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصوره الحمراء الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر أعطيت فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني".. والصحابة في هذا الحصار يستمعون إلى بشرى فتح الشام وفارس واليمن، فيصدقون عن يقين، وكأنهم يرونه رأي العين مع رسول الله صلي الله عليه وسلم..
ولهذا جاء النصر!!
أيها المؤمنون!!
أنتم الأعلون
إخواني وأحباب:
أحمل لكم آية عجيبة، وكل آيات الله عجيب.. آية هي كنز من كنوز المنان، وعطية من عطايا الرحمن:
"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"..
أتعلمون أيها المسلمون: متى نزلت هذه الآية؟
لقد نزلت بعد غزوة أحد!!.. بعد الهزيمة!!..
وذلك ليعلم الله المؤمنين أن العزة والعلو لا يتأثران بهزيمة مرحلية، ولا يرتبطان بنصر مرئي، ولا يعتمدان على تمكين مشاهد.. وليعلم الله المؤمنين أن الأيام دول، وأن للتاريخ دورات، فلهذا دورة، ولهذا دورة، أما الدورة الأخيرة فللمؤمنين إن شاء الله..
أيها المؤمنون.."عباد الله":
* أنتم الأعلون لأن إلهكم الله الذي لا إله إلا هو سبحانه، وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليمًا قديرًا..