في تأويل الآية وجه آخر مع حملنا إياها على العموم من غير أن نخصها بما تقدم ذكره من الاستقامة ويكون المعنى وما تشاؤن شيئا من فعالكم إلا أن يشاء الله تمكينكم من مشيئتكم واقداركم عليها والتخلية بينكم وبينها وتكون الفائدة في ذلك الاخبار عن الافتقار إلى الله تعالى وانه لا قدرة
للعبد على ما لم يقدره الله تعالى عز وجل وليس يجب عليه أن يستبعد هذا الوجه لأن ما تتعلق به المشيئة في الآية محذوف غير مذكور وليس لهم أن يعلقوا قوله تعالى (إلا أن يشاء الله) بالأفعال دون تعلقه بالقدرة لأن كل واحد من الأمرين غير مذكور وكل هذا واضح بحمد الله. ونعود إلى ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان فمما يختار قوله من قصيدة أولها طرقتك زائرة فحي خيالها * بيضاء تخلط بالحياء دلا لها يقول فيها مالت بقلبك فاستقاد ومثلها * قاد القلوب إلى الصبا فأمالها فكأنما طرقت بنفحة روضة * سحت بها ديم الربيع طلالها باتت تسائل في المنام معرسا * بالبيد أشعث لا يمل سؤالها في فتية هجعوا غرارا بعدما * سئموا مر اعشة السرى ومطالها [ قال المرتضى ] رضى الله عنه - المراعشة - هي تحريك الرأس في السير من النوم فكأن حشو ثيابهم هندية * نحلت وأغفلت العيون صقالها أما ذكره في أول القصيدة طروق الطيف فانه لم يأت فيه بمعنى غريب ولا لفظ مستعذب (1) وقد قال الناس في طيف الخيال فأكثروا. وقد سبق في ذلك قيس بن الخطيم إلى معني كل الناس فيه عيال عليه وهو قوله