الفعل لانا قد علمنا انه عليه الصلاة والسلام كان مكلفا مأمورا بجهاد جميع المشركين المخالفين لملته وقتلهم وان كان فيما بعد كلف ذلك فيمن عدا أهل الذمة على شروطها فكأنه تعالى قال فاستجيبوا للرسول ولا تخالفوه فانكم إذا خالفتم كنتم في الحكم غير أحياء من حيث تعبد عليه الصلاة والسلام بقتالكم وقتلكم فإذا أطعتم كنتم في الحكم أحياء ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (ومن دخله كان آمنا) وانما أراد تعالى إنما يجب أن يكون آمنا وهذا حكمه ولم يخبر بان ذلك لا محالة واقع.. فأما المجبرة فلا شبهة لهم في الآية ولا متعلق بها لانه تعالى لم يقل انه يحول بين المرء وبين الايمان بل ظاهر الآية لا يقتضي أن يحول بينه وبين أفعاله وانما يقتضي ظاهرها انه يحول بينه وبين قلبه وليس للايمان ولا للكفر ذكر ولو كان للآية ظاهر يقتضي ما ظنوه وليس لها ذلك ولا يضر قناعته بأدلة العقل الموجبة انه تعالى لا يحول بين المرء وبين ما أمر به وأراده منه وكلفه فعله لان ذلك قبيح والقبائح عنه منفية.. أخبرنا أبو عبيدالله محمد بن عمران المرزباني قال حدثني أحمد بن محمد الجوهرى قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن عمرو بن اسمعيل بن عبد العزيز بن عمرو بن عبد الرحمن بن عوف قال حدثنى عمر وبن خالد بن عبد الله عن الحجاج السلمي قال لما اشتد بحصن بن حذيفة بن بدر وجعه من طعنة كرز بن عامر إياه يوم بني عقيل دعا ولده فقال ان الموت أهون مما أجد فأيكم يطيعني قالوا كلنا نطيعك فبدأ بأكبرهم فقال قم فخذ سيفى واطعن به حيث آمرك ولا تعجل قال يا أبتاه أيقتل المرء أباه فأتي على القوم كلهم فأجابوه بجواب الأول حتى انتهى الي عيينة فقال يا أبتاه ليس لك فيما تأمرني به راحة ولي بذلك طاعة وهو هواك قال بلى قال فأمرني كيف أصنع قال الق السيف انما أردت ان أعلم أيكم أمضى لما آمر به فأنت خليفتي ورئيس قومك من بعدى فقال القوم انه سيقول في ذلك ابياتا فاحضروه فلما