الصفحة 539 من 951

وعزم على فعله أن يجتنبه والمنبه له على ان الحظ في الانصراف عنه يصح أن يقال منعه منه وحال بينه وبين فعله.. قال عبيدالله بن قيس الرقيات حال دون الهوى ودو ن سرى الليل مصعب وسياط على أكف رجال تقلب ونحن نعلم انه لم يحل إلا بالتخويف والترهيب دون غيرهما.. فان قيل كيف يطابق هذا الوجه صدر الآية.. قلنا وجه المطابقة ظاهر لانه تعالى أمرهم بالاستجابة لله تعالى ولرسوله فيما يدعون إليه من فعل الطاعات والامتناع من المقبحات فاعلمهم انه بهذا الدعاء والانذار وما يجري مجراهما يحول بين المرء وبين ما تدعوه إليه نفسه من المعاصي ثم ان المآب بعد هذا كله والمنقلب الى ما عنده فيجازي كلا باستحقاقه.. فأما قوله تعالى (إذا دعاكم لما يحييكم) ففيه وجوه.. أولها أن يريد بذلك الحياة في النعيم والثواب لان تلك هي الحياة الدائمة الطيبة التي يؤمن من تغيرها ولا يخاف انتقالها فكأنه تعالى حث على اجابته التي تكسب هذه الحال.. وثانيها انه يختص ذلك بالدعاء الى الجهاد وقتال العدو فكأنه تعالى أمرهم بالاستجابة للرسول عليه الصلاة والسلام فيما يأمرهم به من قتال عدوهم ودفعهم عن حوزة الاسلام وأعلمهم ان ذلك يحيهم من حيث كان فيه قهر للمشركين وتقليل لعددهم وفل لجهدهم وحسم لاطماعهم لانهم متى كثروا وقووا استلانوا جانب المؤمنين وأقدموا عليهم بالقتل وصنوف المكاره فمن ههنا كانت الاستجابة له عليه الصلاة والسلام تقتضي الحياة والبقاء ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) .. وثالثها ما قاله قوم من ان كل طاعة حياة ويوصف فاعلها بانه حي كما ان المعاصي يوصف فاعلها بانه ميت والوجه في ذلك ان المؤمن الطائع لما كان منتفعا بحياته وكانت تؤديه الى الثواب الدائم قيل ان الطاعة حياة ولما كان الكافر العاصى لا ينتفع بحياته من حيث كان مصيره الى العقاب الدائم كان في حكم الميت ولهذا يقال لمن كان منغص الحياة غير منتفع بها فلان بلا عيش ولا حياة وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت