كأن أمير المؤمنين محمدا لرأفته بالناس للناس والد فنظير قول بعض الشعراء في يحيى بن خالد أحيي لنا يحيى فعال خالد فاصبح اليوم كثير الحامد يسخو بكل طارف وتالد على بعيد غائب وشاهد الناس في إحسانه كواحد وهو لهم أجمعهم كالوالد ومن جيد قول مروان من قصيدة أولها خلت بعدنا من آل ليلى المصانع وهاجت لنا الشوق الديار البلاقع يقول فيها ومالى إلى المهدي لو كنت مذنبا سوى حلمه الضافي على الناس شافع ولا هو عند السخط منه ولا الرضى بغير الذي يرضى به الله واقع تغض له الطرف العيون وطرفه على غيره من خشية الله خاشع أما قوله - ولا هو عند السخط منه ولا الرضى - البيت.. فمثل قول أشجع ولست بخائف لأبى على ومن خاف الإله فلن يخافا.. ومثله أمننى منه ومن خوفه خيفته من خشية الباري ولأبي نواس قد كنت خفتك ثم أمننى من أن أخافك خوفك الله ويشبه هذا المعني ما روى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله دعا غلاما مرارا فلم يجبه فخرج فوجده على باب البيت فقال له ما حملك على ترك اجابتي قال كسلت عن اجابتك وأمنت عقوبتك فقال عليه السلام الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه..
فأما قوله - تغض له الطرف العيون - فيشبه أن يكون مأخوذا من قول الفرزدق أو ممن تنسب (1) إليه هذه الأبيات يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم