أن يسمي اليوم بالسبت من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض.. فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ان الله تعالى خلق البرية يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد.. ومنها أن يكون المراد بذلك إنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده وأحواله أشياء كثيرة يفقدها الميت فأراد تعالى أن يمتن علينا بان جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة ولا بمخرج لنا عن الحياة والادراك فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفى الموت وسادا مسد قوله تعالى وجعلنا نومكم ليس بموت.. ويمكن أن يكون في الآية وجه آخر لم يذكر فيها وهو أن السبات ليس هو كل نوم وانما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه والسبات هو النوم الممتد الطويل السكون ولهذا يقال فيمن وصف بكثرة النوم انه مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم وإذا كان الأمر على هذا لم يجر قوله (وجعلنا نومكم سباتا) مجرى أن يقول وجعلنا نومكم نوما.. والوجه في الامتنان علينا بان جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر وهو لما في ذلك لنا من المنفعة والراحة لان التهويم والنوم الغرار لا يكسبان شيئا من الراحة بل يصحبهما في الأكثر القلق والانزعاج والهموم وهي التي تقلل النوم وتنزره وفراغ القلب ورخاء البال يكون معهما غزارة النوم وامتداده وهذا واضح.. [ قال المرتضي ] رضى الله عنه ووجدت أبا بكر محمد بن القاسم الانباري يطعن على الجواب الذي ذكرناه أولا ويقول إن ابن قتيبة أخطأ في اعتماده لان الراحة لا يقال لها سبات ولا يقال سبت الرجل بمعنى استراح وأراح ويعتمد على الجواب الذي ثنينا بذكره ويقول فيما استشهد به ابن قتيبة من قولهم سبتت المرأة شعرها ان معناه أيضا القطع لان ذلك انما يكون بازالة الشداد الذي كان مجموعا به وقطعه.. والمقدار الذي ذكره ابن الانباري لا يقدح في جواب ابن قتيبة لانه لا ينكر أن يكون السبات هو الراحة