الصفحة 349 من 951

(مجلس آخر 25) [ تأويل آية ] .. ان سأل سائل عن قوله تعالى (وجعلنا نومكم سباتا) فقال إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال وجعلنا نومكم نوما وهذا مما لا فائدة فيه.. الجواب قيل له في هذه الآية وجوه.. منها أن يكون المراد بالسبات الراحة والدعة.. وقد قال قوم ان اجتماع الخلق كلهم كان في يوم الجمعة والفراغ منه في يوم السبت فسمى اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه ولان الله تعالى أمر بني اسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال قيل وأصل السبات التمدد يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص وأرستله.. قال الشاعر وإن سبتته مال جثلا كأنه سدا واهلات من نواسج خثعما أراد إن أرسلته.. ومنها أن يكون المراد بذلك القطع لان السبت القطع والسبت أيضا الحلق يقال سبت شعره سبتا إذا حلقه وهو يرجع الى معني القطع والنعال السبتية التي لا شعر عليها.. قال عنترة بطل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوأم ويقال لكل أرض مرتفعة منقطعة مما حولها سبتاء وجمعها سباتي فيكون المعنى على هذا الجواب جعلنا نومكم سباتا أي قطعا لأعمالكم وتصرفكم.. ومن أجاب بهذا الجواب يقول انما سمى يوم السبت بذلك لان بدء الخلق كان يوم الأحد وجمع يوم الجمعة وقطع يوم السبت فترجع التسمية الى معنى القطع.. وقد اختلف الناس في ابتداء الخلق فقال أهل التوراة ان الله ابتدأه في يوم الأحد وكان الخلق في يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ثم فرغ في يوم السبت وهذا قول أهل التوراة.. وقال آخرون ان الابتداء كان في يوم الاثنين الى السبت وفرغ في يوم الأحد وهذا قول أهل الانجيل.. فأما قول أهل الاسلام فهو ان ابتداء الخلق كان يوم السبت واتصل الى يوم الخميس وجعلت الجمعة عيدا فعلى هذا القول الآخر يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت