الصفحة 336 من 951

والدم استظهارا في الحجة واقامة لها على كل وجه وهو أنه لا ينكر أن يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الأصبعين يحركه الله تعالى بهما ويقلبه بالفعل فيهما ويكون وجه تسميتهما بالأصابع من حيث كانا على شكلهما والوجه في اضافتهما الى الله تعالى وان كانت جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك والقدرة لانه لا يقدر على الفعل فيهما وتحريكهما منفردين عما جاورهما غيره تعالى فقيل انهما أصبعان له من حيث اختص بالفعل فيهما على هذا الوجه لان غيره إنما يقدر على تحريك القلب وما هو مجاور للقلب من الأعضاء بتحريك جملة الجسم ولا يقدر على تحريكه وتصريفه منفردا مما يجاوره غيره تعالى فمن أين للمبطلين المتأولين هذه الأخبار بأهوائهم وضعف آرائهم ان الأصابع ههنا إذا كانت لحما ودما فهي جوارح لله تعالى وما هذا الوجه الذي ذكرناه ببعيد.. وعلى المتأول أن يورد كلما يحتمله الكلام مما لا تدفعه حجة وان ترتب بعضه على بعض في القوة والوضوح ونحن نعود الى تفسير ما لعله أن يشتبه من الأبيات التي استشهدنا بها.. أما قوله - حدا وجودا وندى وأصبعا - فمعنى الحد المضاء والنفاذ وقول آخر - وأرزنات ليس فيهن أبن - فالأرزنات العصى والأبن العقد.. فأما قول حميد بن ثور - في كل منكب من الناس - فالمنكب الجماعة والمنكب الناحية.. وأما معني أبيات لبيد فانه أراد من يسق الله إليه خيرا أو يصرف عنه شرا فعل ذلك به وأسبغ له حتى ينتهي منتهاه.. فأما بيت طفيل الغنوى فمعناه ان هذا الفحل الذي وصفه بانه كميت وانه كركن الباب لتمامه وشدته لما ضرب في الابل التى وصفها عاشت أولادها التي هي بناته بعد ان كن مقاليت والمقلاة التي لا يعيش لها ولد فكان هذا منه أثرا جميلا عليها.. فأما بيت الراعي فمعنى قوله - ضعيف العصا - يريد انه قليل الضرب لها أما لانهن لا يحوجنه سدادا وتأودا أو لشفقته عليهن وهذه كناية في نهاية الحسن واختصار شديد لانه قد يجوز أن يكون ضعيف العصا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت