يعتريه ومن ليس بعاجز انما يكون ممدوحا إذا كان أيضا موجودا حيا ومن ليس بظالم انما يكون ممدوحا إذا كان قادرا على الظلم وله دواع إليه ولابد في الشرط الذي يحتاج إليه في صفات النفي حتى يكون مدحا من أن يكون أيضا إثباتا أو جاريا مجرى الاثبات ولا يكون نفيا لانه ان كان نفيا لم يتخصص وساوى فيه الممدوح ما ليس بممدوح. مثال ذلك أنا إذا مدحنا غيرنا بانه لا يظلم وشرطنا في هذه المدحة انه لم يدعه داع الي الظلم لم تحصل المدحة لانه قد يشاركه في نفي الظلم ونفي الدواعي إليه ما ليس بممدوح فلا بد من شرط يجري مجرى الاثبات وهو ان نقول وهو من تدعوه الدواعي الى الافعال ويتصرف فيها بحسب دواعيه فإذا صحت هذه الجملة فالوجه ان نقول ان المدحة في الآية انما تتعلق بنفي الادراك عن القديم تعالي لكن بشرط ان يكون مدركا ونجعل كل واحد من الصفتين تقتضي المدح مجتمعا مع أن كل واحدة لا تقتضيه على سبيل الانفراد وليس بمنكر ان يقتضي الشئ غيره بشرط متى وجد حصل المقتضى فإذا لم يوجد لم يحصل مقتضاه ونفي السنة والنوم والظلم عن الله تعالى انما كان مدحا بشروط معروفة على نحو ما ذكرناه وهذا التلخيص في هذا الموضع أولى وأحسم للشبه مما تقدم ذكره (مجلس آخر 2) [ تأويل آية ] .. ان سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تبارك وتعالى حكاية عن موسى * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) *.. وقال تعالى في موضع آخر * (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولي مدبرا ولم يعقب) * والثعبان الحية العظيمة الخلقة والجان الصغير من الحيات فكيف اختلف الوصفان والقصة واحدة وكيف يجوز ان تكون العصا في حالة واحدة بصفة ما عظم خلقه من الحيات وبصفة ما صغر منها وبأي شئ تزيلون التناقض عن هذا الكلام (الجواب) أول ما نقوله ان الذي ظنه السائل من كون الآيتين خبرا عن قصة واحدة باطل بل الحالتان مختلفتان فالحال التي أخبر ان العصا فها بصفة الجان كانت في ابتداء النبوة وقبل مصير