الأصهب وقوله أكلت معكم حيسا يريد اخلاطا من الناس قد غزوكم لان الحيس يجمع التمر والسمن والأقط فامتثلوا ما قال وعرفوا لحن كلامه [ تأويل خبر ] .. روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا أو تجفافا.. قال أبو عبيد وقد تأول بعض الناس هذا الخبر على انه أراد به الفقر في الدنيا وليس ذلك كذلك لانا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس من الغنى والفقر ولا تمييز بينهما قال والصحيح انه أراد به الفقر في يوم القيامة وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحث على الطاعات فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقرب الى الله تعالى والزلفي عنده.. قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وجه الحديث خلاف ما قاله أبو عبيد ولم يرد الا الفقر في الدنيا ومعنى الخبر أن من أحبنا فليصبر على التقلل من الدنيا والتقنع فيها وليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا وأعراضها وشبه الصبر على الفقر بالتجفاف أو الجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب أو التجفاف البدن قال ويشهد بصحة هذا التأويل ماروى عنه عليه السلام انه رأى قوما على بابه فقال يا قنبر من هؤلاء فقال له قنبر هؤلاء شيعتك فقال مالي لاأرى فيهم سيما الشيعة قال وما سيما الشيعة قال خمص البطون من الطوى ويبس الشفاه من الظما وعمش العيون من البكا هذا كله قوله ابن قتيبة والوجهان في الخبر جميعا حسنان وان كان الوجه الذي قاله ابن قتيبة أحسن وأنصع.. ويمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث تشهد لصحته اللغة وهوان أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص الى العظم أو قريب منه ثم يلوى عليه حبل يذلل بذلك الصعب يقال فقره يفقره فقرا إذا فعل به ذلك وبعير مفقور وبه فقرة وكل شئ حززته وأثرت فيه فقد فقرته تفقيرا ومنه سميت الفاقرة وقيل سيف مفقر فيحمل القول على أن يكون عليه