قياما وتصرفا من غيرهم ممن لم يأكل الربا قط والمعنى في الاية هو ما ذكره المفسرون من ان ما وصفهم الله تعالى به يكون عند قيامهم من قبورهم فيلحقهم العثار
والزلل والتخبل على سبيل العقوبة لهم وليكون ذلك أيضا أمارة لمن يعاقبهم من الملائكة والخزنة على الفرق بين الولي والعدو ومستحق الجنة ومستحق النار وليس بمعروف ولا ظاهر ان الأجذم هو المجذوم.. ورد ان قتيبة معناه واشتقاقه الى الجذم الذي هو القطع يوجب عليه أن يكون كل داء يقطع الجسد ويفرق الأوصال كالجدري والأكلة وغيرهما يسمى جذاما ويسمى من كان عليه أجذم وهذا باطل.. وأما قول الشاعر حيث يقول وحرق قيس علي البلاد حتى إذا اضطرمت أجذما فليس هو من هذا الباب بل هو من الاجذام الذي هو الاسراع فكأنه قال لما اضطرمت أسرع عنى وتباعد مني (1) والاجذام بالذال المعجمة والدال غير المعجمة جمعا الاسراع.. وأ ما قول عنترة في وصف الذباب هزجا يحك ذراعه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم فهو من هذا الباب لأن الأجذم من صفة المكب لا من صفة الزناد فكأنه قال قدح المكب الأجذم وهو من أحسن التشيبه وأوقعه [ مسألة ] (2) كان بعض المشايخ المتقدمين يقول ليس بممتنع أن يمكن الله تعالى من الظلم من يعلم من حاله انه يرد القيامة غير مستحق لشئ من الأعواض أو لما يوازي القدر المستحق عليه منها فإذا أراد الانتصاف منه تفضل عليه بما ينقله الى مستحق العوض ويقول ليس هذا ببعيد ولا مستحيل لأن العوض ليس يختص بصفة تمنع من التفضل بمثله ولا يجري في ذاك مجرى الثواب والمستقر من مذاهب الشيوخ وهو الصحيح ان الانتصاف لا يجوز أن يكون موقوفا على ما يتفضل به لأن الانتصاف واجب على الله تعالى من حيث خلى بين