{فِي رَحْمَتِهِ:} في قضيّة رحمته وهي النعمة والجنّة [1] .
100 - {وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ:} عن الشّعبيّ أنّ السّابقين الأوّلين {مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ} هم [2] الذين بايعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيعة الرّضوان [3] بالحديبية (148 ظ) تحت الشّجرة [4] .
ويحتمل أنّ (من) لتبيين الجنس [5] ، كما في قوله: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} الآية [النّساء:69] ، والدّليل لزوم اسم التّابعين [6] قوما أدركوا الصّحابة وأخذوا العلم منهم ورووا الحديث عنهم فلو كان (من) للتّبعيض لكان اسم التّابعين لازما لسائر المهاجرين والأنصار.
101 -وفي قوله: {لا تَعْلَمُهُمْ} دلالة أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما كان يعلمهم بأعيانهم علما مقطوعا به لكن بغلبة الظّنّ ولهذا قال: {وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ} [محمّد:30] .
{سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ:} في الدّنيا مرّة وفي القبر مرّة [7] . أبو [8] مطيع عن أبي حنيفة رحمه الله: من قال: لا أعرف عذاب القبر فهو من الطّبقة [9] الخبيثة الجهميّة الهالكة؛ لأنّه أنكر قوله:
{سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ،} وقوله: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ} [الطّور:47] ، فإن قال: أؤمن بالآية ولا أؤمن [10] بتأويلها وتفسيرها، فهو كافر؛ لأنّ من القرآن ما تأويله تنزيله.
102 - {وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا:} قال الكلبيّ: نزلت في ثلاثة: أبي [11] لبابة وأوس بن ثعلبة ووديعة بن حزام [12] ، وعن الضّحّاك وقتادة أنّهم كانوا [13] سبعة، وعن زيد بن أسلم كانوا ثمانية [14] ، وعن ابن عبّاس كانوا عشرة فشدّ منهم سبعة أنفسهم على السّواري [15] ، قيل:
(1) ينظر: تفسير البغوي 2/ 321، وزاد المسير 3/ 333.
(2) ساقطة من ع، وبعدها في الأصل وع: تابعوا، بدل (بايعوا) .
(3) ساقطة من ك.
(4) ينظر: تفسير الطبري 11/ 10 - 11، ومعاني القرآن الكريم 3/ 248، وتفسير البغوي 2/ 321.
(5) ينظر: التفسير الكبير 16/ 171، والبحر المحيط 5/ 96، وفتح القدير 2/ 398.
(6) في ك وع: البايعين، وكذا ترد قريبا في ع.
(7) ينظر: تفسير القرآن 2/ 286، وتفسير غريب القرآن 192، وتفسير الطبري 11/ 15.
(8) مكانها في ك: عن أبي.
(9) في ب: القبطة.
(10) (بالآية ولا أؤمن) مكررة في ب.
(11) في ك: أبو.
(12) في ك وب: حرام. وينظر: مجمع البيان 5/ 115، وزاد المسير 3/ 336.
(13) ساقطة من ع. وينظر: تفسير الطبري 11/ 20 - 21، والبغوي 2/ 324، وزاد المسير 3/ 336.
(14) ينظر: تفسير الطبري 11/ 20، والبغوي 2/ 324، ومجمع البيان 5/ 116.
(15) ينظر: تفسير الطبري 11/ 19، والتبيان في تفسير القرآن 5/ 290، وزاد المسير 3/ 335 - 336.