واختلف في قوله: {لَمْ يَتَسَنَّهْ،} قيل [1] : هو التسني من السنين والسنوات والمساناة، وقيل [2] : هو التسنه من المسانهة [3] ، وقيل [4] : هو التسنن من الحمأ المسنون.
والحمار ما يتولّد بينه وبين الفرس البغل. فالله تعالى حبس الآفات عن طعامه وشرابه، ولم يحبس عن حماره ليشتبه عليه أمره [5] ولا يقدر على قياس، ثمّ تبيّن بتبيين الله تعالى.
{وَلِنَجْعَلَكَ:} الواو لأحد معنيين: إمّا لكونه معطوفا على سبب مضمر قبله [6] ، أو لتقديم مسبب بعده [7] كقوله: {وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام:113] .
و (العظم) : ما جاوز حدّ العصب صلابة من جسد الحيوان [8] .
و (اللّحم) : ما جاوز العلقة انعقادا.
260 - {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي:} نزلت في إبراهيم. والقصّة فيه أنّ نمرود لمّا لبّس أمر الإحياء والإماتة على الناس أحبّ إبراهيم عليه السّلام أن [9] يصير ذلك من جهة الله تعالى محسوسا له بعد أن كان معقولا، والدليل على مزية العلم الضروريّ على غيره أنّك تقول فيما علمته بالإخبار: علمته حتى كأنّي شاهدته، ولا تقول فيما شاهدته: علمته حتى كأنّي عقلته [10] . وقيل: إنّ نمرود توعّده إن لم يره ما ادّعاه لربّه تعالى من الإحياء والإماتة [11] . وقيل:
إنّ إبراهيم مرّ على جيفة فرأى السباع تصيب منها والطيور، وربّما ألقت الطير بعض [12] أجزائها في البحر فتلقمه [13] الحيتان، فخطر بباله من كيفيّة الإحياء بعد التّلاشي فسأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى [14] .
والإراءة إحداث الرؤية في الرائي [15] وذلك لا يتعدّى إلى مفعول واحد، وربّما كان إظهار
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 172، وللأخفش 1/ 381.
(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 172، وللأخفش 1/ 381، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 343.
(3) في ع: المهانهة، وهو تحريف.
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 172، وتفسير غريب القرآن 95، ومعاني القرآن الكريم 1/ 280.
(5) في ب: امرأة.
(6) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 172.
(7) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 173، وتفسير البغوي 1/ 245.
(8) ينظر: لسان العرب 12/ 410 (عظم) .
(9) في ب: إذ، وهو تحريف، وبعدها في ك: يكون، بدل (يصير) .
(10) ينظر: تفسير الطبري 3/ 68، ومعاني القرآن الكريم 1/ 283، وتفسير البغوي 1/ 247.
(11) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 326 - 327، ومجمع البيان 2/ 177.
(12) مكررة في ب.
(13) في ب: فتلتقمه.
(14) ينظر: تفسير الطبري 3/ 67 - 68، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 345، وتفسير القرآن الكريم 1/ 706.
(15) في ك وع: الرأي.