لا سنة في طوال الدّهر تأخذه … ولا ينام ولا في أمره فند
{ما:} قائم مقام الأشياء، أي: له الأشياء التي في السموات والأرض [1] من غير عرض وجوهر.
{مَنْ ذَا:} استفهام بمعنى النّفي [2] ، كقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] ، والاستثناء مخصّص للنّفي.
وقوله: {يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ} يفيد إحاطة العلم بهم من أوّلهم إلى آخرهم [3] .
{بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ:} أي: بشيء من معلومه [4] ، إذ الإحاطة بصفة الله من المحال، كما تقول: هذا الدّرهم ضرب الأمير [5] . وفيه دليل على أنّ العقول قاصرة عن إدراك أقصى العالم وإن كان محدودا متناهيا في علم الله تعالى.
و (الكرسيّ) مبنيّ على النّسبة كالدّرديّ والخرثيّ [6] . والمراد به العلم عند بعضهم [7] ، والعرش الرّفيع المستوى عليه عند بعضهم [8] ، وكرسيّ دون العرش عند الآخرين [9] .
وسمّي الكرسيّ المعهود لاستقلاله بما يوضع عليه أو بمن يجلس عليه [10] .
{وَلا يَؤُدُهُ:} أي: لا يوقره ولا يكله ولا يعجزه [11] . والكناية راجعة إلى الله تعالى عند بعضهم [12] ، والكناية في {حِفْظُهُما} عائدة إلى الجنسين: السماء والأرض [13] .
(1) مكانها في ع: وما في الأرض، و (ما في) مقحمة. وينظر: البحر المحيط 2/ 288.
(2) ينظر: مجمع البيان 2/ 159، والبحر المحيط 2/ 288، والجواهر الحسان 1/ 501.
(3) (يفيد إحاطة. . . آخرهم) ساقطة من ب. وينظر: البحر المحيط 2/ 289.
(4) ينظر: النكت والعيون 1/ 270، والوجيز 1/ 183، ومجمع البيان 2/ 160.
(5) في ب: الدرهم، وهو سهو.
(6) الدّرد: ذهاب الأسنان، ودرديّ الزيت: ما يبقى أسفله، والخرثيّ أثاث البيت، أو أردأ المتاع والغنائم، ينظر: القاموس المحيط 254 (درد) ، و 154 (خرث) .
(7) ينظر: تفسير سفيان الثوري 71، ومعاني القرآن الكريم 1/ 263، والنكت والعيون 1/ 270.
(8) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 309، وزاد المسير 1/ 266، وتفسير القرآن العظيم 1/ 318.
(9) ينظر: النكت والعيون 1/ 270، والكشاف 1/ 301، والبحر المحيط 2/ 289 و 290.
(10) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 309 - 310.
(11) ينظر: مجمع البيان 2/ 158 و 161.
(12) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 338، ومعاني القرآن الكريم 1/ 266، والنكت والعيون 1/ 271.
(13) ينظر: معاني القرآن الكريم 1/ 266، وتفسير القرآن الكريم 1/ 694، والكشاف 1/ 301.