فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها [1] وهي تهوي حتى سقطت بين أيديهم، فبكى -عليه السلام- وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها فتنة، ثم قام وتوضأ وصلَّى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها فإذا تحته سمكة مشوية ليس عليها فلوسها ولا شوك [2] وعند رأسها ملح وعند ذنبها خلّ وحولها من أنواع البقل ما خلا الكراث، وروي إلا الخمس [3] والكراث، وإذا [4] خمسة أرغفة على [5] واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس زبيب أو شيء آخر، فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة؟ فقال عيسى: ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة فكلوا ما سألتم، فقال الحواريون: يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى، فقال عيسى -عليه السلام-: يا سمكة احيي بإذن الله، فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها، ثم قال: يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت مشوية كما كانت، وقالوا [6] : يا رسول الله كن أنت أول آكل منها [7] ، فقال عيسى: معاذ الله أن آكل منها ولم يأكل من سألها، فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا عيسى [8] -عليه السلام- أهل الفاقة والمرضى وأهل البرص والجذام والمقعدين فأكلوا وصحّوا كلهم، وإذا السمكة كما كانت، ثم طارت المائدة إلى السماء وهم ينظرون [9] .
(1) (إليها) ليست في"أ".
(2) في"ب"والأصل: (شواك) .
(3) في"أ": (النحل) .
(4) في الأصل: (ولم ذا) .
(5) (على) ليست في"أ".
(6) في"أ": (فقالوا) .
(7) (منها) ليست في الأصل.
(8) (عيسى) ليست في"أ".
(9) في"أ": (ينظر) .