-وهو أفضل الحواريين: هل معك طعا؟ قال: نعم معي سمكتان وستة أرغفة، فقال: عليَّ بها فجاء فقطعها [1] قطعًا صغارًا ثم قال للقوم: اقعدوا وترفّقوا رفاقًا كل رفقة عشرة، ثم قام عيسى ودعا الله تعالى فاستجاب له بالبركة فيها، فجعل عيسى -عليه السلام- يلقي إلى كل رفقة ما تحمل أصابعه ويقول: كلوا باسم الله والطعام ينمى حتى بلغ ركبهم، فأكلوا ما شاء الله وفضل خمسة وثلاثون مكيلًا، وقيل: أربعة وعشرون مكيلًا، وكان الناس خمسة آلاف ونيفًا، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله. ثم سألوا مرة أخرى فأنزل الله خمسة أرغفة وسمكتين فصنع لها مثل ما صنع في المرة الأولى، فلما رجعوا إلى قراهم [2] ونشروا الحديث ضحكوا وقالوا: إنما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبته على بصيرته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، فمكثوا ثلاثة أيام ثم مسخوا خنازير.
وفي هذه الرواية [3] النزول هو النموّ والبركة، وعن عمار بن ياسر وقتادة: أن المائدة كانت عليها من ثمار الجنة كانت تنزل عليهم بكرة وعشيًا كال منّ والسلوى [4] .
وعن باذان وأبي ميسرة: كان عليها كل شيء إلا اللحم [5] ، وعن عطية: وجدوا في السمك طعم كل شيء [6] ، وعن عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي قال: لما سألوا المائدة لبس [7] صوفًا وبكى وسأل الله [8]
(1) في الأصل و"ي": (بقطعها) .
(2) في"ي""ب": (قربهم) .
(3) في"أ": (الآية) .
(4) ابن أبي حاتم (4/ 1245) عن عمار بن ياسر بلفظ: نزلت المائدة عليها ثمرٌ من ثمر الجنة. وأما عن قتادة فرواه ابن جرير (9/ 129) ، وابن الأنباري في الأضداد (351) .
(5) هذا مروي عن سعيد بن جبير رواه ابن أبي حاتم (4/ 1245، 1248) .
(6) ابن جرير (9/ 125، 126) ، وابن أبي حاتم (4/ 1246) ، وابن الأنباري في الأضداد (351) .
(7) في"أ": (للبس) .
(8) (وسئل الله) ليست في"ب".