يقول الشيخ المبارك بعد أن بيَّن أن كلمة رجس تفيد النجاسة المغلظة وعلى هذا فالمسكر الذى عمت البلوى اليوم بالتطيب به وهو المعروف في اللسان الدارج بالكولانيا نجس لا تجوز الصلاة به ويؤيده أن قوله تعالى في المسكر فاجتنبوه يقتضى الاجتناب المطلق الذى لا ينتفع معه بشى من المسكر وما معه في الآية بوجه من الوجوه كما قاله الإمام القرطبى وغيره قال مقيده عفا الله عنه يعنى الشيخ محمد الأمين جعله الله قبره روضة من جنات النعيم لا يخفى على منصف أن التضمخ بالطيب المذكور والتلذذ بريحه واستطابته واستحسانه مع أنه مسكر والله يصرح في كتابه بأن الخمر رجس فيه ما فيه فليس للمسلم أن يتطيب بما يسمع ربه يقول فيه إنه رجس كما هو واضح ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة الخمر فلو كانت فيها منفعة اخرى لبينها كما بين جواز الانتفاع بجلود الميتة ولا ما أراقها
واعلم أن ما استدل به سعيد بن الحداد القُروى على طهارة عين الخمر بأن الصحابة رضى الله عنهم أراقوها في طرق المدينة ولو كانت نجسة لما فعلوا ذلك ولنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما نهاهم عن التخلى في الطرق لا دليل له فيه فإنها لا تعم الطرق بل يمكن التحرز منها لأن المدينة كانت واسعة ولم تكن الخمر كثيرة جدا بحيث تكون نهرا أو سيلا في الطرق يعمها كلها