فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خير نساءه فاخترن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها). الحديث بطوله متفق عليه، ولكن ذكرنا موضع الشاهد منه. وأخرج مسلم نحوه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفي آخره قالت عائشة رضي الله عنها:لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية: أفيك أستشير أبويَّ؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: «لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا» .
قال ابن كثير:"ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء كَابْنِ عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَابْن جَرِير وَغَيْرهم: أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ مُجَازَاة لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِضًا عَنْهُنَّ عَلَى حُسْن صَنِيعهنَّ فِي اِخْتِيَارهنَّ اللَّه وَرَسُوله والدار الآخرة لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَة فَلَمَّا اِخْتَرْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَزَاؤُهُنَّ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج بِغَيْرِهِنّ، أَو يَسْتَبْدِل بِهِنَّ أَزْوَاجًا غَيْرهنَّ وَلَوْ أَعْجَبَهُ حُسْنهنَّ، إِلَّا الْإِمَاء وَالسَّرَارِيّ فَلَا حَرَج عَلَيْهِ فِيهِنَّ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى رَفَعَ عَنْهُ الْحَرَج فِي ذَلِكَ، وَنَسَخَ حُكْم هَذِهِ الْآيَة، وَأَبَاحَ لَهُ التَّزَوُّج، وَلَكِنْ لَمْ يَقَع مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ تَزَوُّج، لِتَكُونَ الْمِنَّة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ".