فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 242

أما زيارة عاشوراء المشهورة فهي ضعيفة سندا، وقد حاول بعض العلماء تصحيح سندها بناء على بعض المباني والقواعد الاجتهادية التي نذهب و يذهب كثير من المحققين في علمي الدراية والرجال إلى خطأها، على أن متن هذه الزيارة يستبطن أوجها من الخلل التي تدلل على أنها إما أن تكون موضوعة أو أن يد الدس والتحريف قد نالتها فيسقط إعتبارها حتى لو فرض صحة سندها. إذ يلاحظ على متن هذه الزيارة

أولا: ركاكة السبك والأسلوب وهو أمر بعيد عن بلاغة أهل البيت عليهم السلام، ومن أمثلة ذلك أنها بعد أن تذكر عظم الرزية وجلل المصيبة تشرع بالدعاء باللعن بعبارة (( ولعن الله أمة أسست .... ) )وتختم الجملة بالبراءة ممن تناولهم اللعن، وما أن تبدأ جملة جديدة يخاطب فيها الأمام الحسين (ع) (( يا أبا عبد الله إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم إلى يوم القيامة ) )حتى تعود بحرف العطف ويكون مدخول العطف جملة تتضمن اللعن، والعارفون بأساليب البلاغة في التعبير يدركون بوضوح أن هذا النوع من الأسلوب بعيد عن بلاغة التعبير، إذ كان المفروض أن تكون جملة اللعن المعطوفة قد مزجت في الدعاء باللعن السابق بينما الذي حصل هو أن جملة الخطاب للإمام الحسين عليه السلام صارت في الوسط دون التسلسل المطلوب في الجمل. ومن أمثلة ذلك أيضا ورد في آخر الزيارة (( اللهم العن يزيد خامسا والعن عبيد الله ابن زياد وابن مرجانه .. ) )مع أن عبيد الله ابن زياد هو نفسه ابن مرجانه وليس شخصا آخر وكان المفروض لو أريد ا لإشارة إلى أمه التعبير بابن مرجانه كبدل لابن زياد لا بالإتيان بواو العطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت