قال: فقد أصبته ..
فابتهج الرجل..وتهلل وجهه..وقال:يا رسول الله ..علمني ما الإيمان ؟
قال: تشهد أن لا إله إلا الله .. وأن محمدًا رسول الله ..
وتقيم الصلاة .. وتؤتى الزكاة .. وتصوم رمضان .. وتحج البيت ..
قال: قد أقررت ..
فما كاد الرجل يتم إقراره بالإسلام .. حتى تحرك به بعيره ..
فدخلت يد البعير في جحر جرذان .. فهوى البعير على الأرض .. وهوى الرجل من فوقه .. فوقع على هامته .. فما زال ينتفض حتى مات ..
فقال النبي عليه السلام: عليَّ بالرجل ..
فوثب إليه عمار بن ياسر .. وحذيفة .. فأقعداه فلم يقعد .. وحركاه فلم يتحرك .. فقالا: يا رسول الله .. قُبِض الرجل .. مات ..
فالتفت إليه النبي عليه السلام .. ثم أعرض عنه فجأة ..
ثم التفت إلى حذيفة وعمار .. وقال: أما رأيتما إعراضي عن الرجل ..؟!
فإني رأيت ملكين ( وفي رواية رأيت زوجتيه من الحور العين ) يدسان في فيه من ثمار الجنة .. فعلمت أنه مات جائعًا ..
نعم .. أقوام عرفوا للخالق حقه .. فصدقوا في حبه .. وتنعموا بقربه .. وشكروا له نعمته ..
كلما زادت نعم الله عليهم .. ازدادوا لفضله شكرا .. وله حبا وتعبدًا ..
أقبل رجل إلى إبراهيم بن أدهم .. فقال: يا شيخ .. إن نفسي .. تدفعني إلى المعاصي .. فعظني موعظة ..
فقال له إبراهيم: إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصه .. ولا بأس عليك .. ولكن لي إليك خمسة شروط ..
قال الرجل: هاتها ..
قال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه ..
فقال الرجل: سبحان الله ..كيف أختفي عنه ..وهو لا تخفى عليه خافية..
فقال إبراهيم: سبحان الله .. أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك .. فسكت الرجل .. ثم قال: زدني ..
فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله .. فلا تعصه فوق أرضه ..
فقال الرجل: سبحان الله .. وأين أذهب .. وكل ما في الكون له ..
فقال إبراهيم: أما تستحي أن تعصي الله .. وتسكن فوق أرضه ؟