قال الرجل: زدني ..
فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله .. فلا تأكل من رزقه ..
فقال الرجل: سبحان الله .. وكيف أعيش .. وكل النعم من عنده ..
فقال إبراهيم: أما تستحي أن تعصي الله .. وهو يطعمك ويسقيك .. ويحفظ عليك قوتك ؟ قال الرجل: زدني ..
فقال إبراهيم: فإذا عصيت الله .. ثم جاءتك الملائكة لتسوقك إلى النار .. فلا تذهب معهم ..
فقال الرجل: سبحان الله .. وهل لي قوة عليهم .. إنما يسوقونني سوقًا ..
فقال إبراهيم:فإذا قرأت ذنوبك في صحيفتك ..فأنكر أن تكون فعلتها..
فقال الرجل: سبحان الله .. فأين الكرام الكاتبون .. والملائكة الحافظون .. والشهود الناطقون ..
ثم بكى الرجل .. ومضى .. وهو يقول:
أين الكرام الكاتبون .. والملائكة الحافظون .. والشهود الناطقون ..
نعم .. هؤلاء قوم تسامت نفوسهم عن الهوى والألحان .. وتعلقوا بنعيم الجنان ..
فلم يفلح الشيطان في جرهم إلى شهوات .. أو مجالس منكرات ..
زمر الشيطان لهم فلم يتبعوه .. وصاح بهم فلم يجيبوه .. فصاروا من عباد الله المخلصين ..
واستمع إلى ما حكاه الله عن الشيطان .. لما عصى أمر بالرحمن .. وأبى أن يسجد لآدم عليه السلام ..
فطرده الرب من الجنان .. وحكم عليه بالنيران ..
فحقد الشيطان على آدم وذريته .. وقال لرب العالمين:
( أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ) ..
وصوت الشيطان هو الغناء ..
يحضر معه الشيطان .. ويغلب على الإنسان .. فما بالك إذا اقترن بكلمات رقيقة .. وألحان صفيقة ..
طلب ملك الروم من أحد الخلفاء أن يرسل إليه رسولًا عاقلًا ..
فأرسل إليه الإمام أبا بكر الباقلاني ..