الصفحة 65 من 295

لقد كانت هذه المسألة مثار خلاف بين فرق الإسلام وبين طائفة المعتزلة حول مفهوم الأبدية لأهل الجنة والنار في القرآن الكريم حتى فهمها البعض بطول الأمد وليس البقاء اللانهائى (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 47 .

2-مقالات الإسلاميين حـ 2 ص 53 ، 55 .

ولعل أبا القاسم النصرباذى (1) قد وفق في تقديم الحل المقنع والنابع من القرآن والسنة حين فرق بين ما يبقى ببقاء الله عز وجل وبين ما يبقى بإبقائه فقال:

( الجنة باقية بإبقائه ، وذكره ورحمته ومحبته لك باق ببقائه ، فشتان بين ما هو باق ببقائه وبين ما هو باق بإبقائه ) (2) .

فالجنة مخلوقة لله عز وجل وكائنة بأمره ورهن المشيئة الإلهية باعتبار المشيئة صفة تخصيص بين ما يبقى وما لا يبقى ، ومن ثم فإن أوائل الصوفية يعتبرون خلد الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله وإرادته .

فالبقاء عندهم ليس من طبيعة المخلوقات ولا من خصائصها الذاتية بل من طبيعتها جميعا كمخلوقات حادثة في الزمان الفناء فالخلود المحدث ليس في ذاته وإنما هو و بمدد دائم ومستمر ـــــــــــــــــــــــــ

1-هو إبراهيم بن محمد بن محمويه شيخ خراسان في وقته نشأ في نيسابور وكان عالما بالسيرة والتاريخ ومن أكابر مشايخ الصوفية في عصره ، مات بمكة سنة 367هـ.

انظر شذرات الذهب حـ 3 ص 58 ، والمنتظم حـ 7 ص 89 ، تاريخ بغداد حـ6 ص 169 ، اللباب في تهذيب الأنساب حـ 3 ص 225 .

2-الرسالة القشيرية حـ 1 ص 41 .

لا ينقطع من الله تعالى (1) .

وهذا هو ما عبر عنه النصرباذى في قوله: الجنة باقية بإبقائه .

أما صفات الله عز وجل ومنها رحمته وذكره ، فهى باقية ببقائه سبحانه وتعالى حيث البقاء صفة ذاتية له ، كما أن الأزلية صفة ذاتية لله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت