الصفحة 64 من 295

ومن ثم فرق ذو النون المصرى بين صفات الذات وصفات الفعل من ناحية ورفض أن تكون الذات علة لصفاته من ناحية أخرى لأن الصفات قديمة ملازمة للذات .

كما أنه رفع أى ضرورة عن الفاعلية الإلهية عندما رفض أن يكون ثمة علة لصنعه غير صفات الأفعال وإرادة الله في خلقه .

وعلى كل حال فإن جمهور أوائل الصوفية الصوفية على القول بقدم صفات الذات والأفعال ولا يلزم من ذلك قدم المفعولات ، ولا عبرة بسلوك بعض الصوفية مذهب الاعتزال أو غيره حيث يقرر الكلاباذى أن بعضهم منع أن يكون الله تعالى لم يزل خالقا وقال: إن ذلك يوجب كون الخلق معه في القدم (1) وقد تقدم جواب التسترى وموقف أغلب المشايخ من هذه القضية .

ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر في بيان موقف الفلاسفة الرسالة العرشية لابن سينا ص 10: 12 ، وانظر تهافت الفلاسفة لأبى حامد الغزالى ص 37 ، 38 ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف القاهرة سنة 1972م وانظر التعليقات ص 20 وهى رسالة من رسائل الفارابى ضمن أحد عشر رسالة ، طبعة دار المعارف العثمانية ، حيدرآباد الهند سنة 1926م .

2-التعرف ص 54 .

* صفات الأفعال وأبدية المفعولات:

وبالرغم من تصريح الصوفية بأن البقاء لله وحده ، فإنهم لا ينكرون بقاء بعض المخلوقات معه أبدا .

وقد قدم الكلاباذى صفة البقاء على الأزلية حين قال: ( باق أول ) (1) .

وهنا تظهر مشكلة فكرية حول صفة البقاء ، فلا شك أن بقاء أهل الجنة والنار أبدا يبدو لأول وهلة متعارضا مع إفراد الله عز وجل بالبقاء وإذا كان مشايخ الصوفية قد رفضوا رفضا قاطعا إشراك غيره معه في الأزلية ، فإن ذلك يستتبع ضرورة رفضهم مشاركة غيره معه في الأبدية مما يوحى بالتعارض مع نصوص القرآن والسنة الخاصة ببقاء أهل الخلدين أبدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت