الصفحة 54 من 295

وقد حدث أن الإمام أحمد أنكر على الحارث المحاسبى اشتغاله بالكلام مما يوهم أن المحاسبى كان على غير طريقة السلف ، والحقيقة أنه أنكر عليه أسلوبه في الدفاع عن أهل السنة من خلال علم الكلام ونقل شبهات المخالفين ثم الرد عليها ، فلعل الشبهة التى ينقلها تكون أقوى من رده فيحدث عكس ما يريد ، فلم تكن حملته عليه شكا في عقيدته لأنهما يتفقان في المصدر والمسلك ولا أدل على ذلك من اسشهاد شيخ الإسلام ابن تيمة بكلامه في كتابه الفتوى الحموية وغيرها (2) .

ويذكر الشيخ سلامه العزامى أن الذى سلك علم الكلام من مشايخ الصوفية إنما أراد بذلك نصرة أهل السنة واستخراج الأصول الدينية من ــــــــــــــــــــــــ

1-القصد والرجوع إلى الله للمحاسبى ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار التراث العربى ، طبعة 1980م ص 11 ، أعمال القلوب والجوارح للمحاسبى ص 46 .

2-انظر تفصيل ما حدث بين أحمد والمحاسبى في المنقذ من الضلال لأبى حامد الغزالى ص 34، 35 وتاريخ بغداد حـ 8 ص 114 ، قوت القلوب ص 168 ميزان الاعتدال حـ 1 ص 200 ، أستاذ السائرين الحارث ابن أسد المحاسبى ، للدكتور عبد الحليم محمود ص 17 ، 18 .

الكتاب والسنة للرد على المبتدعة من القدرية والجهمية وغيرهم ، وذلك لما استفحل جدلهم وقويت شوكتهم وقد كان من آثار ذلك ظهور كتب التوحيد والعقائد (1) .

وهذا المنهج سلكه الكلاباذى (2) فى التعرف في أكثر من موضع عنده ذكره لاعتقاد الصوفية فيذكر في قولهم في القدر وخلق الأفعال لله تحت قوله تعالى: { إنا كل شئ خلقناه بقدر } (3) .

وأجمعوا أن الله خالق أفعال العباد كلها كما أنه خالق لأعيانهم ، ثم يتحول إلى متكلم ماهر فيبين أن الأفعال أكثر من الأعيان ، فلو كان الله خالق الأعيان والعباد خالقى الأفعال ، لكان الخلق أولى بصفة المدح في الخلق من الله تعالى ولكان خلق العباد أكثر من خلق الله .... إلي آخر ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت