الصفحة 51 من 295

فمصدر المعرفة بالله هو ما جاء عن الله بالخبر الصحيح وعمل العقل هو التلقى والفهم والتصديق والإجابة ، ولا شك أن الصوفى حينما يخضع عقله لقول الله إيمانا منه بأن كل الحق فيه فهو في الواقع يحرره ولا يقلل من شأنه ، لأن الاستسلام لله وحده تحرر واستعلاء على ما سواه ، أما إذا حاولنا معرفة الحقائق الغيبية من خلال الأصول الذهنية كما فعلت المعتزلة وغيرها فالنتيجة الحتمية هى الانحراف ، وبمزيد من التوضيح يمكن القول أن المعتزلة كانت أصولهم الخمسة تمثل النسق الفكرى الذى يضعونه في المقدمة ، فالتوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والوعد والوعيد ، هذه الأصول هى السمة المميزة لمن سلك طريق الاعتزال ، ولا يستحق ــــــــــــــــــــــــ

1-انظر قوت القلوب حـ 2 ص 124 .

2-السابق حـ 2 ص 124 .

أحد أن يطلق عليه لفظ معتزلى من وجهة نظرهم إن لم تكن تلك الأصول مبنى لاعتقاده وأساسا لفكره .

ولما دخلوا بتلك الأصول المبنية بمادة العقل على كتاب الله كانت النتيجة أن ظهر مذهب التأويل العقلى لنصوص الوحيين بالمعانى الباطنة التى تحمل النصوص غير ما تحتمل حتى بدت تفسيراتهم نوعا من العبث في كتاب الله ، وما ذلك إلا أن اللفظ المنطوق والنص المكتوب قهرهم وتعارض مع أصولهم فعجزت أصابعهم أن تمتد إليه بتغير الألفاظ فعطلوا المعنى تحت ستار التأويل .

ولذلك فإن طريقة الصوفية تتفق مع الطريقة السلفية من حيث التسليم للوحى وتقديمه على العقل وذم الكلام .

قال عبد الله بن خفيف الشيرازى (1) :

ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت