الصفحة 13 من 77

فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافدت الركوب هناك، من كل مكان وجانب وفج فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي السجد الحرام وهو في جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في السجد الحرام في الشهر الحرام يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام وهو يقول: أنا الله وبالله أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا فكان الناس يفرون منه فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا بل يقتلون وهو كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك:

ترى المحبين صرعى في ديارهم

كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا؟

فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم وفي السجد الحرام يا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة وذلك المدفن والمكان ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم لأنهم محرمون وشهداء في نفس الأمر وهدم القرمطي قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه وأمر رجلا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه فسقط على أم رأسه فمات إلى النار.

فعند ذلك انكفى الخبيث عن الميزاب ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم (القرن الشيطان ) فمكث عندهم اثنتين وعشرين سنة حتى ردوه كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فإنا إليه راجعون.أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت