فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

يخبر المولى تعالى أنه يبغض القول السيئ ويمقته ويعاقب عليه ، ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة التي تسوء الناس وتحزنهم ، ولا شك أن أعظم ذلك هو الغيبة ، لأن الغيبة تؤثر في المُغتاب ، وهذا مما نهى الله عنه وحرمه .

إلا أنه يجوز للإنسان المظلوم أن يشتكي من ظلمه ، ويجهر بالسوء لمن جهر به عليه ، من غير أن يكذب عليه ، ولا يزيد على مظلمته ، ولا يتعدى بشتمه ، ومع ذلك فالعفو أعظم وأفضل ، قال تعالى:"فمن عفا وأصلح فأجره على الله" [ تفسير بن سعدي 231 ] .

من هذه النصوص الشرعية نعلم علم يقين خطورة الغيبة ، والتحدث عن أعراض الناس بما يكرهون ، أو التشدق بهم ، فذلكم من الخطورة بمكان ، وهو طريق محفوف بالمخاطر ، مخوف دربه ، ونهايته عذاب أليم ، وعقاب شديد .

ثانيًا / من السنة النبوية المطهرة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ:"ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ:"إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ" [ أخرجه مسلم ] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ ، فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ:"لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا" [ متفق عليه ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت