فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 48

دعي إبراهيم بن أدهم إلى وليمة ، فحضر ، فذكروا رجلًا لم يأتهم ، فقالوا: إنه ثقيل ، فقال إبراهيم: أنا فعلت هذا بنفسي ، حيث حضرت موضعًا يُغتاب الناس فيه ، فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام .

ولقد أحسن من قال:

وسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به

فإنك عند سماع القبيح شريك لقائله فانتبه

فاتق الله أيها المسلم ، واتقي الله أيتها المسلمة ، ولا تسمحوا لأحد كائنًا من كان أن يغتاب الناس في مجالسكم ، أو في بيوتكم ، بل كونوا عباد الله إخوانا ، وادرءوا عن أعراض المسلمين ما استطعتم لذلك سبيلًا ، ولا تجعلوا مجالسكم حسرة عليكم يوم القيامة ، ولا تكن بيوتكم مجمعًا للنفايات وبقايا الفضلات ، واربئوا بأنفسكم عن مجالس الفساق والجهال من الناس .

الأدلة على تحريم الغيبة:

تكاثرت الأدلة وتضافرت على تحريم الغيبة في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة:

أولًا / من الكتاب العزيز:

ورد في الكتاب الحكيم آيات تحذر من الغيبة ، إما تصريحًا ، وإما معنىً .

قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ" [ الحجرات 12 ] .

الله جل وعلا حرم الغيبة تحريمًا قاطعًا ، فمن اعتدى حرمات الله ، وتعدى حدوده ، واغتاب المسلمين ، وأشار إليهم بالهمز واللمز ، والغمز والطعن في أعراضهم ، وانتقاص شخصياتهم وعلمهم ، فقد أتى بابًا كبيرًا من أبواب الكبائر ، التي يعذب الله عليها في القبر ، ويوم القيامة .

وقال تعالى:"لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا" [ النساء 148 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت