وعندما ودع النبي صلى الله عليه وسلم أمته في حجة الوداع ، بين لهم معالم الدين القويم ، ونصح الأمة ، وحذر ونهى ، وحث وأمر ، ومما منع وحذر ونهى عنه الغيبة ، وأكل أعراض المسلمين ، ونشر عيوبهم ، وهتك أستارهم ، ولقد قرن صلى الله عليه وسلم تحريم الغيبة بتحريم الدماء والأموال ، وأكد تحريم ذلك ، كحرمة البلد الحرام في الشهر الحرام ، فقال:"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ تَعَالَى ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" [ متفق عليه واللفظ لأحمد ] .
قال النووي رحمه الله تعالى:"الغيبة محرمة بإجماع المسلمين ، وقد تظاهر على تحريمها الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة" [ رياض الصالحين 483 بتصرف ] .
فالغيبة حرام ، وهي ذكرك الإنسان بما يكره ، سواءً كان في بدنه أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خَلقه أو خُلقه، أو ماله أو ولده أو والده، أو زوجه أو خادمه أو مملوكه، أو عمامته أو ثوبه، أو مشيته وحركته وبشاشته، وخلاعته وعبوسه وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك، أو رمزتَ أو أشرتَ إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك ، أما البدن فكقولك: أعمى ، أعرج ، أعمش ، أقرع ، قصير طويل أسود ، أصفر .
وأما الدِّيْنُ فكقولك: فاسق ، سارق ، خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارًّا بوالده، لا يضعُ الزكاة مواضعَها، لا يجتنبُ الغيبة .
وأما الدنيا: فقليلُ الأدب، يتهاونُ بالناس، لا يرى لأحد عليه حقًا، كثيرُ الكلام، كثيرُ الأكل أو النوم، ينامُ في غير وقته، يجلسُ في غير موضعه .
وأما المتعلِّق بوالده فكقوله: أبوه فاسق، أو هندي أو نبطي أو زنجي، أو أعرابي ، أو ظالم ، أو لا أصل له ، نجار حداد سائق أو ما شابه ذلك .